من الأزواج إلى النبي ( ص ) وأهل بيته عليهم السلام على معنى أن تأديب الأزواج
وترغيبهن إلى الصلاح والسداد من توابع إذهاب الرجس والدنس عن أهل البيت ( ع )
فالحصل نظم الآية به على هذا : أن الله تعالى رغب أزواج النبي ( ص ) إلى العفة
والصلاح ، بأنه إنما أراد في الأزل أن يجعلكم معصوما يا أهل البيت واللايق
أن يكون المنسوب إلى المعصوم عفيفا صالحا كما قال : والطيبات للطيبين ( 1 ) ،
وأيضا فما الدليل على أن هذه الآيات نزلت دفعة واحدة بهذا الترتيب وكانت في
اللوح بهذا الوجه ؟ وما المانع من أن يكون قوله تعالى إنما يريد الله الآية نزلت
في غير وقت الذي نزلت فيه أقمن الصلاة وآتين الزكاة ؟ ويكون عثمان أو غيره
جعلها في هذا الموضع ظنا منه أنهن المعنيات بها واجتهادا في الترتيب ، وليس يمكن
إنكار هذا ، لأن من المعلوم أنه وقع اختلاف كثير في ترتيب المصاحف حتى اصطلح
الناس على مصحف عثمان ، والاختلاف إنما هو في الترتيب البتة ، لأن القرآن
متواتر كما لا يخفى ، وأما رابعا فلأن قول الناصب الرجس وعلى هذا فليس الرجس
هيهنا محمولا على الطهارة من كل الذنوب الخ مردود ، بأن الرجس لا يحمل على
الطهارة لظهور بطلان ذلك ، وإنما يحمل الطهارة على الطهارة عن الرجس ، وأيضا
الذي حمل الطهارة على الطهارة من كل الذنوب ، إنما حملها عليها على تقدير أن يكون
المراد من أهل البيت المذكور في الآية الخسمة من آل العباء لا على تقدير أن يراد
منها الأزواج ، فنفى كون الطهارة محمولا على الطهارة عن كل الذنوب على التقدير
الثاني ظاهر لا حاجة إلى ذكره وأما ما ذكره من أنا لا نسلم أن عليا ادعى الإمامة
لنفسه ، فقد مر الاستدلال عليه مفصلا ، وأما خامس فلأن ما ذكره بقوله ثم لو كان
الرجس محمولا على الذنب لما كانت عايشة مأخوذة بذنبها في وقعة جمل الخ فيه
شرح
( 1 ) النور . الآية 26 .