الاسلام ولا ممارسة لهم في الأحكام ، فلا يتوجه إليهم في ذلك خطاب ولا يعتبر منهم
امتناع ولا ارتكاب ، مع أن منشأ مخالفة طوايف العرب الذين منعوا أبا بكر في أيام
خلافته عن الزكاة ( 1 ) حتى سماهم أهل الردة إنما كان اعتقادهم حقية خلافة أهل
البيت عليهم السلام وقدحهم في خلافة أبي بكر كما ذكره صاحب كتاب الفتوح عن
بني حنيف ( 2 ) وبني كندة ( 3 ) وغيرهم على ما نقلناه في كتابنا الموسوم بمجالس
المؤمنين ويعضده ما ذكره ابن حزم ( 4 ) في مسألة أحكام المرتدين من كتابه
الموسوم بالمحلى حيث قال إن أهل الردة كانوا قسمين قسما لم يؤمن قط كأصحاب
مسيلمة وسجاح فهؤلاء حربيون لم يسلموا قط لا يختلف أحد في أنه تقبل توبتهم
وإسلامهم ، والقسم الثاني قوم أسلموا ولم يكفروا بعد إسلامهم ، لكن منعوا الزكاة
من أن يدفعوا إلى أبي بكر ، فعلى هذا قوتلوا ، ولا يختلف الحنفيون ولا الشافعيون
شرح
( 1 ) قال ابن قدامة الحنبلي في بحث الزكاة في كتابه المسمى بالمغني : إن الذين
منعوا الزكاة عن أبي بكر قالوا : إنا كنا نؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لأن صلاته سكن لنا وليس صلاة أبي بكر سكنا لنا فلا نؤدي إليه وهذا يدل على أنهم
جحدوا وجوب الأداء إلى أبي بكر انتهى ، وهذه القصة مذكور في كتب كثيرة من تصانيف
القوم بتعابير متفاوتة متقاربة المضمون فراجع .
( 2 ) هم أسرة من العدنانية ينتهي نسبهم إلى حنيفة ( حنيف خ ل ) ابن لجيم بن صحب
ابن علي بن بكر بن وائل ، وكانت تسكن اليمامة ، ثم تفرقت في كثير من البلدان
فسكنت الزوراء ورصافة وغيرهما ولهم أيام ووفود فراجع المعجم للأستاذ كحالة
( ج 1 ص 312 طبع مصر ) وصبح الأعشى ( ج 1 ص 339 طبع مصر ) والتهذيب
للنووي ( ج 2 ص 289 طبع مصر ) .
( 3 ) قد مر المراد بهم وبيان نسبهم في أوائل هذا المجلد فراجع .
( 4 ) قد مرت ترجمته في أوائل هذا المجلد وج 1 ص 101 .