تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وإن سلم أن المولى بمعنى الأولى ، فأين الدليل على أن المراد الأولى بالتصرف والتدبير ، بل يجوز أن يراد الأولى في أمر من الأمور كما قال تعالى : ( 1 ) إن أولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه وأراد الأولوية في الاتباع والاختصاص به والقرب منه لا في التصرف فيه انتهى وأقول فيه للنظر تصرفات منها أن إشعار الحديث بإرادة المحبة والنصرة إنما يتم لو قيل : إن اللفظ بعد ما أطلق على أحد معانيه لا يناسب أن يطلق ما يناسبه ويدانيه في الاشتقاق على معنى آخر وليس كذلك ، بل قد يعد ذلك من وجوه المحسنات البديعية ( 2 ) ، فالإشعار بذلك ممنوع خصوصا مع المقدمة المتواترة ، وأيضا مؤخر الخبر جملة دعائية مستأنفة ليس ارتباطه بوسط الحديث كارتباط المقدمة به ، فإشعاره بذلك لا يعارض إشعار المقدمة بخلافه كما لا يخفى ، ومع هذا ليس الاستدلال على
شرح
( 1 ) آل عمران . الآية 68 . ( 2 ) قال المحقق التفتازاني في شرح التلخيص ص 358 طبع تبريز : بعد ما عرف الجناس ما لفظه : ويلحق بالجناس شيئان أن يجمع اللفظين الاشتقاق وهو توافق الكلمتين في الحروف الأصول مرتبة والاتفاق في أصل المعنى نحو فأقم وجهك للدين القيم فإنهما مشتقان من قام يقوم ، والثاني أن يجمعها اللفظين المشابهة وهو ما يشبه الاشتقاق وليس باشتقاق وذلك بأن يوجد في كل اللفظين جميع ما يوجد من الحروف أو أكثر ، لكن لا يرجعان إلى أصل واحد في الاشتقاق ، نحو قال إني لعملكم من القالين فأن قال من القول والقالين من القلي ، ونحو اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا وبهذا يعرف أن ليس المراد بما يشبه الاشتقاق الاشتقاق الكبير ، لأن الاشتقاق الكبير هو الاتفاق في الحروف الأصول من غير رعاية الترتيب مثل القمر والرقم والمرق والأرض مع أرضيتم ليس من هذا القبيل وهو ظاهر .