ولهذا طوى صاحب المواقف دعوى ثبوت خلافة أبي بكر بالاجماع ، واكتفى في
إثباته بالبيعة كما مر ، والحاصل أن الناصب وأصحابه إن أرادوا بوقوع الاجماع على
خلافة أبي بكر حصول الاتفاق على ذلك بعد النبي بلا فصل أو في زمان قليل فهو معلوم
البطلان بالاتفاق ، وإن أرادوا بعد تطاول المدة ، فهو وإن كان مخالفا لما اعتبر في
حقيقة الاجماع من اتحاد الوقت كما مر وممنوعا أيضا لما مر ، لا يقوم حجة إلا
إذا دخل الباقون طوعا ، أما إذا استظهر الأكثر وخاف الأقل ، ودخل فيما دخل فيه
الأكثر خوفا وكرها فلا ، ولا شك أن الحال كان كذلك ، فإن بني هاشم لم يبايعوا
أولا ، ثم قهروا فبايعوا بعد ستة أشهر ، وامتنع علي ( ع ) ولم بيته ولم
يخرج إليهم في جمعة ولا جماعة إلى وقع ما نقله أهل الأحاديث
والأخبار واشتهر كالشمس في رابعة ( 1 ) النهار حتى أن معاوية بعث
شرح
( 1 ) قد تقدم معناه في المجلد الأول .