منهم كالشارع الجديد ( 1 ) للتجريد عرفوا الإمامة بالحكومة العامة في الدين والدنيا
وظاهر أنه كذلك مع أن الأصل ليس بثابت ، لأن الشيعة ينكرون ذلك كمال الانكار
ويقولون : إن النبي ( ص ) أمر الناس في مرضه بالصلاة ، فقال عايشة بنت أبي بكر
لبلال ( 2 ) ، إنه أمر أن يؤم أبو بكر الناس في الصلاة فلما اطلع النبي ( ص )
شرح
( 1 ) فراجع شرح الفاضل القوشجي وإلى شرح المواقف ( ج 2 ص 469
طبع مصر ) .
( 2 ) وبالجملة الاتفاق واقع على أن الأمر الذي خرج إلى بلال لم يكن مشافهة من النبي
صلى الله عليه وآله بأن قال له : يا بلال قل : لأبي بكر أن يصلي بالناس أو قل للناس :
يصلون خلف أبي بكر بل كان واسطة بينهما ، لأن بلالا لم يحصل له الإذن في تلك
الحالة بالدخل على النبي صلى الله عليه وآله ، لاشتغال النبي صلى الله عليه وآله بالمرض
وحضور عائشة عنده ، فإذا كان بواسطة يحتمل أن يكذب الواسطة ، لأنه غير معصوم ،
وإذا احتمل كذبه لم تبق في هذا الأمر حجة ، لاحتمال أن يكون بغير أمر النبي صلى
الله عليه وآله ، ويدل على ذلك خروجه عليهم في الحال وعزل أبي بكر ، متوليا
للصلاة بنفسه كما مر .
وأيضا لو كان بأمر النبي صلى الله عليه وآله كما زعموا ، لكان خروجه في ذلك الحال
مع ضعفه بالمرض وتنحية أبي بكر عن المحراب وتولية الصلاة بنفسه بعد صدور الأمر
به أولا مناقضة صريحة لا يليق بمن لا ينطق عن الهوى ، ولو سلمنا ذلك كله ، لكان خروج
النبي صلى الله عليه وآله وعزله له مبطلا لهذه الأمارة لأنه صلى الله عليه وآله نسخها
بعزله عنها ، فكيف يكون ما نسخه صلى الله عليه وآله بنفسه حجة على ثبوته ، بل نقول
إن عزل النبي صلى الله عليه وآله بعد تقدمته كما زعمتم إنما كان لإظهار نقصه عند
الأمة وعدم صلاحيته للتقديم في شئ ، فإن من لا يصلح أن يكون إماما للصلاة مع أنه أقل
المراتب عندكم لصحة تقديم الفاسق فيها ، فكيف يصلح أن يكون إماما عاما ورئيسا
مطاعا لجميع الخلق ، وإنما كان قصده صلى الله عليه وآله إن كان وقع هذا الأمر منه
إظهار نقص أبي بكر وعدم صلاحيته للتقديم في ذلك للناس ، فيكون حجة عليهم
لا لهم .
وما أشبه هذه القصة بقصة براءة وعزله وإنفاذه الراية في يوم خيبر فإن ذلك
كله كان بيانا لإظهار نقصه وعدم صلاحيته لشئ من الأمور الدينية ، يعرف ذلك من له أدنى
دراية منه نور الله مرقده .