شرح
عنه من الأفعال والأقوال والتقارير سندا وتبيانا لا حكام الشرع وقياسا وميزانا لحدود
الدين ، آية رحمانية مؤيدة من عند الله بالكرامات والمعاجز وصنوف الخوارق ،
وكل ذلك بإذنه سبحانه ، ملجأ الناس في مهامهم الأخروية والدنيوية يهتدون بهداه ويستضيئون
بنوره ، كيف وهو الرحمة الموصولة والآية المخزونة والأمانة المحفوظة والباب المبتلى
به الناس ، راع للأمة يتصدى لتدابير أمورهم وانتظام معايشهم يحكم بينهم بالعدل يجري
الحدود ، يكون عزا للمؤمنين وذلا للكافرين ، خصما للظالمين وعرنا للمظلومين ، حافظا لبيت
المال باذلا له في مصارفه المقررة الشرعية ممتنعا عن صرف حبة منه في سبيل الأهواء والميول
قائم بنشر الاسلام والدعوة إليه بالقول والعمل ، علم بين الأمة تجسم في العلم والتقوى
والفضيلة ، فهو بكل وجوده وتمام هويته يسوق الرعية إلى مدارج الفضل والتقى ، ويدعوهم
إلى دار السلام سوقا تقتضيه الفطرة فإن الطبايع مجبولة على اتباع قائدها وسائقها في
الأفعال والآداب ، وهو يدعو ملل الدنيا بأبلغ دعوة وأوفى بيان إلى حقانية الاسلام والدين
الذي يدان به الله عز وجل ، وكم فرقا بين الدعوة بالفعل والعمل وبين الدعوة بالقول
واللسان ، وبالجملة الإمام المنصوب من قبل الباري تعالى شأنه العزيز ذو صفات
فاضلة وكرائم شريفة
شريف النسب كريم الحسب منهاج الهدى والمحجة البيضاء والطريقة الوسطى ، مقتدى
الورى ، ومصباح الدجى ، وعلم التقى وصاحب الحجى وكهف الورى ، ووارث الأنبياء
والمثل الأعلى ، والدعوة الحسنى ، وحجة الله على أهل الآخرة والأولى ، محل معرفة الله
ومسكن بركته ، ومعدن حكمته وحافظ سره ، وحامل كتابه والدليل على مرضاته ، المستقر
في أمره والمخلص في توحيده ، عبده المكرم الذي لا يسبقه بالقول ويعمل بأمره ، أهل
الذكر وعيبة العلم ، جرثومة الفضل الذي كان يسئل عنه في المعاضل ولا يسئل عن غير النبي
صلى الله عليه وآله : الصراط الواضح والنجم اللائح والقوام بأمر الله الذي اصطفاه بعلمه
وارتضاه لغيبه ، واختاره لسره واجتباه بقدرته ، أعز بهديه وخصه ببرهانه ، انتجبه
لنوره ، وأيده بروحه ، رضيه خليفة في أرضه ، وجلله بكرامته ، غشاء برحمته ورباه بنعمته
غذاء بحكمته ، وألبسه نوره ، رفعه في ملكوته ، حفظه بملائكته ، وجعله ناصرا لدينه
و