بريئا من الرذائل والأفعال الدالة على الخسة كالاستزراء ( 1 ) به ( كالاستهزاء خ ل )
والسخرية والضحك عليه ، لأن ذلك يسقط محله عن القلوب وينفر الناس عن
الانقياد له ، فإنه من المعلوم بالضرورة الذي لا يقبل الشك والارتياب ، وخالفت
السنة فيه ، أما الأشاعرة فباعتبار نفي الحسن والقبح فلزمهم أن يذهبوا إلى جواز
بعثة من ولد من الزنا المعلوم لكل أحد ، وأن يكون أبوه فاعلا لجميع أنواع
الفواحش وأبلغ أصناف الشرك ، وهو ممن يتمسخر به ويضحك عليه ويصفع ( 2 ) في
الأسواق ويستهزء به قوادا ، تكون أمه في غاية الزناء والقيادة والافتضاح بذلك
لا ترديد المس ، ويكون هو عليه السلام في غاية الدناءة والسقاطة حال النبوة وقبلها
يصفع في الأسواق ويعتمد المناكير ويكون قوادا بصاصا ( بطاطا خ ل . بطالا خ ل )
فهؤلاء يلزمهم القول يذلك حيث نفوا التحسين والتقبيح العقليين ، وأن ذلك ممكن ،
فيجوز وقوعه من الله تعالى وليس هذا أبلغ من تعذيب الله لمن لا يستحق العذاب
بل يستحق الثواب طول الأبد انتهى .
قال الناصب خفضه الله
أقول : نعوذ بالله من هذه الخرافات والهذيانات وذكر هذه الفواحش عند ذكر الأنبياء
والدخول في زمرة إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب
أليم في الدنيا والآخرة ( 3 ) وكفى به إسائة للأدب أن يذكر عند ذكر الأنبياء
عليهم السلام أمثال هذه الترهات ، ثم يفتري على مشايخ السنة وعلماء الاسلام ما لا يلزم
من قولهم شئ منه ، قود علمت أن الحسن والقبح يكون بمعاني ثلاثة ، أحدها
شرح
( 1 ) من زرى ، بمعنى استخف واحتقر .
( 2 ) أي يضرب قفاه بالكف المبسوطة .
( 3 ) النور : الآية 19