أنه قال ذكر صاحب ( 1 ) الأمثال السائرة أن أفعل يأتي في اللغة لنفي
المعنى عن الشيئين نحو الشيطان خير من زيد أي لا خير فيها وكقوله تعالى أهم خير
أم قوم تبع ( 2 ) أي لا خير في الفريقين ، وعلى هذا فمعنى قوله : نحن أحق بالشك
من إبراهيم لا شك عندنا جميعا وهو أحسن ما يتخرج عليه هذا الحديث انتهى ،
وأقول : قبحه ظاهر إذ قياس ما نحن فيه على العبارتين السابقتين يقتضي أن يكون
معناها نفي الأحقية بالشك لا نفي الشك وهذا ظاهر لا يشك فيه المتأمل ،
وأما ما ذكره من أن في الجملة الثالثة وصف يوسف ( ع ) بالصبر والتثبت في الأمور
إلخ فمدفوع بأنه مع ذلك يتضمن إظهار النبي ( ع ) عدم صبره على ذلك في سبيل الله
وأنه لو كان في مقام يوسف لأجاب دعوة زليخا وهذا هو محط التشنيع الذي ينبغي
براءة النبي ( ص ) عنه وهذا ما أراده المصنف قدس سهر ، وأما الجملة الثانية
فهي وإن كانت في نفسها ظاهرة فيما ذكره الناصب ، لكن مجموع ما ذكره من الجمل
شرح
( 1 ) المراد به اللغوي المحقق الأديب النحوي ، أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة
224 كما في كشف الظنون ( ج 1 ص 167 طبع الآستانة ) وعليه شروح كثيرة ، منها
شرح البكري المتوفى سنة 487 وغيره .
( 2 ) الدخان . الآية 37 .