ذلك الشيطان على لسانه وأوضح منه ما نقله عن موسى بن عقبة حيث قال : حكى عن
موسى بن عقبة في مغازيه أنه قال : إن المسلمين لم يسمعوها وإنما ألقى الشيطان
ذلك في أسماع المشركين وقلوبهم ( إنتهى ) وكل من الكلبي وصاحب المغازي ( 1 )
متقدم على وجود شيخ الأشاعرة بمأة سنة أو أكثر فكيف ينسب الناصب ذلك الجواب
إلى الأشاعرة ، نعم قد أوضحه من تأخر عنهما بما ذكر في كتب الأشاعرة كالمواقف
وغيره من غير نسبة إلى الأشاعرة ، ومن جهالات الناصب وعدم معرفته بأساليب
الكلام أن الجواب المذكور قد وقع في المواقف ( 2 ) بقوله : والجواب على تقدير
حمل التمني على القراءة هو أنه من إلقاء الشيطان الخ ولم يعلم الناصب إذا غير
لفظ الجواب بقوله : أجابوا يلغو قوله : هو أنه ، وهذا دليل على أنه إنما وقع في
هذا الغلط لو بان حرصه على الكذب والتعصب بنسبة الجواب إلى الأشاعرة وكسب
فضيلة لهم حيث قال : والأشاعرة أجابوا الخ فافهم ، وأما السادس عشر فلأن قوله
فعلم أنه لو صح هذا لكان في وصف الملائكة ثم نسخ للابهام ( 3 ) أو لغيره إن أراد
به أنه لو صح وقوع تلك الكلمات بعد ذكر الأصنام ، وفي أثنائها لكان في وصف
الملائكة فهذا يناقض ما قرره قبيل ذلك في رد الجواب المصدر بقوله : وأيضا الخ
من بطلان كونه في وصف الملائكة وعدم مناسبته ، وإن أراد أنه لو صح وقوع
ذكرها عند الملائكة بعد ذلك بقوله تعالى : وكم من ملك في السماوات
لا تغني شفاعتهم شيئا ( 4 ) الآية كما احتمله سابقا فهو مع أنه احتمال بعيد غير
مناسب أيضا ، مردود بأنه على هذا لا تظهر حاجة إلى نسخه ، إذ لا إبهام عند ذكر
شرح
( 1 ) قد مرت ترجمته آنفا فراجع .
( 2 ) في الجلد الأول ص 435
( 3 ) قد مر بيان المعنى المصطلح له .
( 4 ) النجم . الآية 26 .