تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
يجوز لهؤلاء نسبة الله سبحانه إلى مثل هذه النقائص ولا يخشى ربه ، وكيف لا يخجل منه غدا يوم القيامة إذا سألته الملائكة يوم الحساب هل كنت تعذب أحدا من غير الاستحقاق ولا تعوضه على ألمه عوضا يرضى به ؟ فيقول كلا ما كنت أفعل ذلك ، فيقال له : كيف نسبت ربك إلى هذا الفعل الذي لا ترضاه لنفسك ( إنتهى ) . قال الناصب خفضه الله أقول اعلم أن الأعواض مذهب المعتزلة ولهم على هذا الأصل اختلافات ركيكة تدل على فساد الأصل مذكورة في كتب القوم ، وأما الأشاعرة فذهبوا إلى أن الله تعالى لا يجب عليه شئ لا عوض على الألم ولا غيره ، لأنه يتصرف في ملكه ما يشاء ، والعوض إنما يجب على من يتصرف في غير ملكه ( 1 ) نعم جرت عادة الله تعالى على أن المتألم بالآلام إما أن يكفر عنه سيئاته ويرفع له درجاته إن لم تكن له سيئات ولكن لا على طريق الوجوب عليه ، وأما حديث العوض في أفعال الله تعال فقد مر بطلانه فيما سبق ، وأما تعذيب الأطفال والأنبياء والأولياء ففيه فوائد ترجع إليهم من رفع الدرجات وحط السيئات كما أشير إليه في الأحاديث الصحاح ، ولكن على سبيل جري العادة لا على سبيل الوجوب ، فلا يلزم منه جور ولا ظلم ، ثم ما ادعى من العلم الضروري بأن البشر لو عذب حيوانا بلا عوض لكان ظالما ، فهذا قياس فاسد ، لأن البشر يتصرف في الحيوان بما ليس له والله تعالى مالك مطلق يتصرف كيف يشاء ، ونحن لا نمنع عدم وقوع الجزاء والمنافع ولكن نمنع
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أن الرجل أخذ مسألة تسلط المالك على التصرف في ملك سلاحا وجعله مبنى لقضية الحسن والقبح كما سبق في مبادئ الكتاب ، وما درى المسكين في هذا الشؤون أن هذه السلطنة هل هي مطلقة ومتسعة بهذه السعة بحيث يفعل كيف يشاء ، وحيثما شاء وأين شاء ؟ وأنى شاء ؟ أم محدودة ومقيدة بقيود ؟ .
شرح إحقاق الحق — صفحة 187 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي