يجوز لهؤلاء نسبة الله سبحانه إلى مثل هذه النقائص ولا يخشى ربه ، وكيف لا يخجل
منه غدا يوم القيامة إذا سألته الملائكة يوم الحساب هل كنت تعذب أحدا من غير
الاستحقاق ولا تعوضه على ألمه عوضا يرضى به ؟ فيقول كلا ما كنت أفعل ذلك ،
فيقال له : كيف نسبت ربك إلى هذا الفعل الذي لا ترضاه لنفسك ( إنتهى ) .
قال الناصب خفضه الله
أقول اعلم أن الأعواض مذهب المعتزلة ولهم على هذا الأصل اختلافات ركيكة
تدل على فساد الأصل مذكورة في كتب القوم ، وأما الأشاعرة فذهبوا إلى أن الله
تعالى لا يجب عليه شئ لا عوض على الألم ولا غيره ، لأنه يتصرف في ملكه ما يشاء ،
والعوض إنما يجب على من يتصرف في غير ملكه ( 1 ) نعم جرت عادة الله تعالى على
أن المتألم بالآلام إما أن يكفر عنه سيئاته ويرفع له درجاته إن لم تكن له سيئات
ولكن لا على طريق الوجوب عليه ، وأما حديث العوض في أفعال الله تعال فقد مر
بطلانه فيما سبق ، وأما تعذيب الأطفال والأنبياء والأولياء ففيه فوائد ترجع
إليهم من رفع الدرجات وحط السيئات كما أشير إليه في الأحاديث الصحاح ،
ولكن على سبيل جري العادة لا على سبيل الوجوب ، فلا يلزم منه جور ولا ظلم ،
ثم ما ادعى من العلم الضروري بأن البشر لو عذب حيوانا بلا عوض لكان ظالما ،
فهذا قياس فاسد ، لأن البشر يتصرف في الحيوان بما ليس له والله تعالى مالك
مطلق يتصرف كيف يشاء ، ونحن لا نمنع عدم وقوع الجزاء والمنافع ولكن نمنع
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أن الرجل أخذ مسألة تسلط المالك على التصرف في ملك سلاحا
وجعله مبنى لقضية الحسن والقبح كما سبق في مبادئ الكتاب ، وما درى المسكين في
هذا الشؤون أن هذه السلطنة هل هي مطلقة ومتسعة بهذه السعة بحيث يفعل كيف يشاء ،
وحيثما شاء وأين شاء ؟ وأنى شاء ؟ أم محدودة ومقيدة بقيود ؟ .