خاسئين ( 1 ) ، وقوله : ألا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم
لا يتوبون ولا هم يذكرون ، ( 2 ) ولا عوض فيه ، وإما على وجه الابتداء
وإنما يحسن فعله من الله تعالى بشرطين ، أحدهما أن يشتمل على مصلحة إما للمتألم
أو لغيره ، وهو نوع من اللطف ، لأنه لولا ذلك لكان عبثا والله تعالى منزه عنه ،
الثاني أن يكون في مقابلته عوض للمتألم يزيد على الألم بحيث لو عرض على المتألم
الألم والعوض اختار الألم وإلا لزم ( 3 ) الظلم والجور من الله تعالى على عبيده ،
لأن إيلام الحيوان وتعذيبه على غير ذنب ولا لفائدة تصل إليه ظلم وجور وهو على
الله تعالى محال ، وخالفت الأشاعرة في ذلك فجوزوا أن يؤلم الله عبده بأنواع الألم من
غير جرم ولا ذنب لا لغرض وغاية ولا يوصل إليه العوض ، ويعذب الأطفال والأنبياء
والأولياء من غير فائدة ، ولا يعوضه على ذلك بشئ البتة ، مع أن العلم الضروري
حاصل لنا بأن من فعل من البشر مثل هذا عده العقلاء ظالما جائرا سفيها ، فكيف
شرح
( 1 ) البقرة . الآية 65
( 2 ) التوبة . الآية . 126 .
( 3 ) حاصل وجه الملازمة أن الايلام بكل واحد من تلك الآلام على تقدير عدم إيصال
العوض يكون إضرارا محضا من غير مستحق لكونه باعثا عليها ابتداء ، ولا شك في أن
الإضرار المحض من غير استحقاق ظلم ، فيكون الايلام بها على ذلك التقدير ظلما قطعا
وإذا ثبت أن عدم إيصال العوض في تلك الآلام إلى المتألم بها باطل ممتنع ثبت أن إيصال
العوض فيها إليه واجب عليه تعالى وهو المطلوب . هذا خلاصة الكلام في هذا المقام على
ما يستفاد من كلامهم في تقرير المرام . وأنت تعلم أن الفرق بي الغم المستند إلى علم
ضروري أو كسبي والاحراق عند القاء الشخص في النار بأن الباعث على حصول الأول
هو الله
تعالى وعلى حصول الثاني هو العبد الملقى مشكل جدا فليتأمل أبو الفتح