قال المصنف رفع الله درجته
المطلب التاسع عشر : في الأعواض ( 1 ) ذهبت الإمامية إلى أن الألم الذي
شرح
( 1 ) عرف المتكلمون العوض بأنه النفع المستحق الخالي عن تعظيم وإجلال ، فالنفع
بمنزلة الجنس شامل له ولغيره ، ويقيد المستحق يخرج التفضل ، وبقيد الخالي عن التعظيم
يخرج الثواب ، وهو قسمان أحدهما مستحق علينا لا عليه تعالى ، وذلك يجب أن
يكون مساويا للألم لا أزيد ولا أنقص ، وإلا لزم الظلم للمؤلم لو كان زائدا ، وللمتألم
لو كان ناقصا ، وثانيهما مستحق عليه تعالى ، وذلك يجب أن يزيد على الألم إلى حد
الرضا عند كل شخص بحيث لو عرض عليه الألم والعوض الزايد لاختار الألم رغبة في
ذلك العوض ، إذ لولا الزيادة لقبح الألم إذ لا فائدة فيه ( إنتهى ) .
وفي مسألة الأعواض مباحث بين علماء الكلام طوينا عنها كشحا فلنكتف بأبيات في
المقام تكميلا للفائدة .
قال الشريف الآية محمد الباقر الحجة الحائري في منظومته .
فالبعث والزجر من اللطيف * لطف فلا بد من التكليف
ولا ينافي الكلفة المستتبعة * لما استحق من جزيل المنفعة
ولا تقس بالجرح والتداوي * فبالثواب ارتفع التساوي
وليس مثل الفوز بالجنان * شئ من العروض والأثمان
فلا يقاس ما يوف عوضا * يوم الجزا بما يناط بالرضا الخ
وقال الشريف الجائسي الهندي الحائري في باب الأعواض من نظمه :
وذاك نفع مستحق خال * عن جهة التعظيم والاجلال
وإن دهى العبد أسى أو مرض * منه تعالى فعليه العوض
وهكذا تفويته المنافعا * مهما لأجل الغير كان واقعا
وهكذا انزاله للغم * إن يكن استناده للعلم