فإنه غفور رحيم ( 1 ) ، ولا يلزم من الوجوب بالمعنى المشار إليه أن يكون الجزاء
كالدين وإن جاز أن يكون بعض العطايا في ذمة همة الجواد الحكيم كالدين ،
وأما لزوم كون العباد متاجرين معاملين ، فلا مانع من العقل والنقل في التزامه
لأن الله تعالى هو الذي أرشدهم إلى التجارة والمعاملة والفرض ، ووعدهم الجزاء
في يوم العرض بقوله : جزاءا بما كانوا يعملون ( 2 ) ، إنما تجزون ما كنتم
تعملون ( 3 ) وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ( 4 ) ولا تشتروا
بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ( 5 ) ، ما عندكم
ينفد وما عند الله باق ، ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا
يعملون ( 6 ) ، إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة
يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل
والقرآن ، ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ،
ذلك هو الفوز العظيم ( 7 ) الآية . وقوله تعالى : في سورة واحدة هي سورة الحديد :
فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجمر كبير ( 8 ) ، وكلا وعد الله الحسنى والله
شرح
( 1 ) الأنعام . الآية 54 .
( 2 ) الواقعة . الآية 24 .
( 3 ) الطور . الآية 16 .
( 4 ) البقرة . الآية 272 .
( 5 ) النحل . الآية 95 .
( 6 ) النحل . الآية 96 .
( 7 ) التوبة . الآية 111 .
( 8 ) الحديد . الآية 7 .