الأشاعرة فيه ، فجوزوا تكليف الزمن من الطيران إلى السماء ، وتكليف العاجز خلق
مثل الله تعالى وضده وشريكه وولد له ، وأن يعاقبه على ذلك ، وتكليفه الصعود
إلى السطح العالي بأن يضع رجلا في الأرض ورجلا على السطح ، وكفى من ذهب
إلى هذا نقصا في عقله وقلة في دينه وجرما عند الله تعالى ، حيث نسبه إلى إيجاد
ذلك ، بل مذهبهم أنه تعالى لم يكلف أحد إلا بما لا يطاق ، وترى ما يكون جواب
هذا القائل إذا وقف بين يدي الله تعالى وسأله كيف ذهبت إلى هذا القول وكذبت
القرآن العزيز وأن فيه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( 1 ) ( إنتهى ) .
قال الناصب خفضه الله
أقول : قد عرفت في الفصل الذي ذكر فيه بيان تكليف ما لا يطاق ، أن ما لا يطاق على
ثلاث مراتب ، ولا يجوز التكليف بالوسطى دون الثالثة والأولى واقعة بالاتفاق
كتكليف أبي لهب بالإيمان وهذا بحسب التجويز العقلي ، والاستقراء يحكم بأن
التكليف بما لا يطاق لم يقع ، ولقوله تعالى ( 2 ) : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، هذا
مذهب الأشاعرة ، والعجب مع هذا الرجل أنه يفتري الكذب ثم يعترض عليه
فكأنه لم يتفق له مطالعة كتاب في الكلام على مذهب الأشاعرة وسمع عقايدهم
شرح
( 1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة البقرة . الآية 286 .
( 2 ) البقرة . الآية 286 .