وهذه مسائل علمية يباحث الناس فيها فهو من ضعف رأيه وكثرة تعصبه ينزله على
الكفر والتفسيق نعوذ بالله من جهل ذلك الفسيق ( 1 ) ( إنتهى ) .
أقول
من البين أن المصنف قدس سره مقدم على صاحب المواقف ، فذكر صاحب
المواقف لذلك الدليل لا يدل على أن لا يكون ذلك النقض من خواص المصنف
قدس سره ، فإن ما في المواقف وسائر تصانيف القاضي العضدي ( 2 ) من التحقيقات
والتدقيقات ملتقط من كلام من تقدمه ومنتخب عنه ، وليس له سوى الالتقاط والجمع ،
فقد كان معزولا عن العقل والسمع على أن المصنف لم يشعر بأن ذلك من خواص
إفادته والتبختر في ذلك غير مفهوم من كلام المصنف ، والارعاد والابراق لا يتوقف
على كون ذلك من خواصه بل يكفي فيه أن يكون من إفادات أصحابه ، وأما ما أتى
به الناصب من الجواب عما يرد على الدليل الأول فقد مر ما يدفعه في الفصل
السابق على هذا ، ونزيد عليه هيهنا ونقول : إن ما ذكره في المرتبة الأخيرة المتعلقة
شرح
( 1 ) الفسيق كشرير مبالغة من الفسق كما في كتب اللغة ، قال الفيروزآبادي في القاموس :
هو كسكيت دائم الفسق ( إنتهى ) .
أقول : لا إله إلا الله من بذائة الرجل فتراه كأنه لم يشم رائحة الأدب والتقوى
يتفوه بدلا عن العلميات بكل ما يخرج من فيه ، فض الله فاه ما أقل حيائه ؟ ! وما أجرئه على الله
بهتكه علماء الاسلام سيما مثل مولينا العلامة ( قدس سره ) الذي ينتهي إليه تدرس الرجل
بالوسائط .
بالله عليكم يا معاشر إخواننا المسلمون ، أهكذا يظلم في حق رجل لم يزل أرباب الفضل
مستفيدون من كلماته إلى الآن ؟ أخذه الله تحقه عن هذا الظالم يوم لا حكم إلا حكمه
وقد روى الفريقان عنه ( ص ) : قوله : السلم من سلم المسلمون من يده ولسانه
عصمنا الله آمين آمين .
( 2 ) قد مرت ترجمته في ( ج 1 ص 47 ) فراجع .