الترك فيكون موجبا لا مختارا ، وهذا هو المطلوب ، فكيف يقول : إن كون القدرة
غير صالحة للضدين يوجب عدم صحة الاحتجاج بهذه الحجة فعلم أنه من جهله
وكودنيته ( 1 ) لا يفرق بين ما هو مؤيد للحجة وما هو مناف لها ثم ما ذكره أنهم إن
خالفوا مذهبهم من تعلقها بالضدين لزمهم إما اجتماع النقيضين أو تقدم القدرة على
الفعل فهذا شئ يخترعه من عند نفسه ثم يجعله محذورا ، والأشاعرة إنما نفوا هذا
المذهب وقالوا : إن القدرة لا تصلح للضدين ، لأن القدرة عندهم مع الفعل
فيجب أن لا يكون صالحا للضدين ، وإلا لزم اجتماع النقيضين ، انظروا معاشر
المسلمين إلى هذا السارق ( 2 ) الحلي الذي اعتاد سرقة الحطب من شاطئ الفرات
شرح
( 1 ) الكودن والكودني البرذون الهجين . الفيل والجمع الكوادين كذا في المعاجم اللغوية
وتطلق على الرجل البليد في الغاية .
( 2 ) بالله عليكم يا معاشر العقلاء وزمر أرباب الحجى أهكذا سبيل المحاورة في العلميات
والمطالب النظرية أسئلكم بكل ما تدينون به هل اطلعتم وهل رأيتم في أرباب التصنيف
والتأليف مثل هذا الرجل البذي اللسان والذي نفسي بيده أن الرجل أخجل علماء القوم
وطأطأ رؤسهم بصنيعه في هذه الأوراق كيف لا وقد سلك طريق السفلة الرعاع ولم
يستحي عن ربه القهار الجبار وخالف قول سيدنا رسول الله ( ص ) ( إن الله
يبغض بذي اللسان ) وترك شعار الحياء ودثاره مع أنه قال ( ص ) ( الإيمان
عريان ولباسه الحياء ) .
ألا أحد من علمائهم يسئل عن هذا الرجل كيف تنسب ما ذكرت إلى مثل العلامة في
كتابك أو ما تحذر من أن يقف عليه أهل الاطلاع بالسير والتراجم فيعرفونك أن مولينا
العلامة من أكرمه ربه أصالة الآباء والأمهات وأن بيته بيد جلالة ونبالة فهذا والده
الحقق الشيخ سديد الدين يوسف
وهذا خاله المحقق على الاطلاق وهذا ابن عم أمه الشيخ يحيى بن سعيد الحلي صاحب
كتابي نزهة الناظر والجامع وهذا أخوه الجليل وجده لأبيه كان من أجلة العلماء والفقهاء
وأسلافه من كرام الأسديين ولولا مخافة الإطالة والسأم لعدونا عدة من أعيان هذا
البيت الجليل .
والمظنون القوي المتاخم للعلم أنه متى عجز عن الاعتراض السديد أخذته الحمية
الجاهلة الباردة وجعل يتفوه بما هو فضل وفضول في الكلام والتمسك بالشتم والوقيعة
طريق من حار في أمره وخلى عن لبه عصمنا الله من أمثال هذه الكلمات والترهات آمين آمين .