من حاشيته على شرح المختصر فليطالع أصحاب الناصب ذلك فيها ، ومن العجب أن الناصب
شتم القائل بذلك ولم يعلم أن ذلك الشتم يرجع إلى شيخه ، وإمامه ولم
يميز من غاية البهت خلفه من أمامه ، ويؤيد تلك النسبة الحديث الذي وضعه
المحدثون من الأشاعرة في شأن أبي بكر ، وهو قولهم : قال رسول الله ( ص ) : ( 1 )
لو وضع أبي بكر في كفة ميزان وجميع الناس في كفة أخرى لترجحت الكفة التي
كان فيها أبو بكر ، لا يلتفت إلى ما نقل عن البهلول ( 2 ) في رد ذلك من أنه لو صح
شرح
( 1 ) روي في مجمع الزوائد ( ج 9 ص 59 ط مصر ) في حديث طويل عم أبي أمامة : ثم
أتي بأبي بكر فوضع في كفة وأتي بجميع أمتي فوضعوا فرجح . الحديث ، ثم ذكر في
ضعف سنده بما هذا لفظه : رواه أحمد والطبراني بنحوه باختصار ، وفيهما مطرح بن
زياد وعلي بن يزيد الألهاني وكلاهما مجمع على ضعفه ، ومما يدلك على ضعف هذا أن
عبد الرحمان بن عوف ( الذي وقع الطعن عليه في متن الحديث ) أحد أصحاب بدر والحديبية
وأحد العشرة وهم أفضل الصحابة والحمد لله . إنتهى كلامه .
( 2 ) هو وهب بن عمرو الكوفي المشتهر بالبهلول ، كان رجلا تقيا ورعا زاهدا عالما
فقيها ، محدثا ، ذا أدب ومعرفة وتشيع ، استفاد من قدسي أنفاس الإمامين الهمامين الصادق
والكاظم عليهما السلام ، وله حكايات ومناظرات لطيفة في الفقه والكلام مع أبي حنيفة
وغيره من المشاهير ، ويعد في كتب التراجم من عقلاء المجانين ، لأنه كان يتستر بجنة التجنن
تقية وحقنا لدمه ، وفي بعض كتب التواريخ والسير أنه من أبناء عم الرشيد العباسي ،
والحق أنه ليس من بني العباس كما هو واضع لمن سبر في أحواله .
وله شعر رائق ، ومنه قوله في العظة والاعتبار بأحوال الموتى وأهل القبور .
شعر
تناديك أجداث وهو صموت * وأربابها تحت التراب خفوت
فيا جامع الدنيا حريصا لغيره * لمن تجمع الدنيا وأنت تموت
ومن شعره أيضا قوله لما رماه الصبيان بالحصا فأدمته الحصاة فقال :