تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
عيسى عليه السلام يصلي خلفه كما ورد في الصحاح ، ويصدقه في دعواه ، والثالث هو الدجال اللعين وقد ثبت أنه حي موجود . وأما المعنى في بقائهم لا يخلو من أحد قسمين إما أن يكون بقاؤهم في مقدور الله أو لا يكون ، ومستحيل أن يخرج عن مقدور الله ، لأن من بدأ الخلق من غير شئ وأفناه ثم يعيده بعد الفناء لا بد أن يكون البقاء في مقدوره . وإذا ثبت أن البقاء في مقدوره تعالى فلا يخلو أيضا من قسمين : إما أن يكون راجعا إلى اختيار الله تعالى أو إلى اختيار الأمة ، ولا يجوز أن يكون إلى اختيار الأمة ، لأنه لو صح ذلك منهم لصح من أحدنا أن يختار البقاء لنفسه ولولده ، وذلك غير حاصل لنا ، غير داخل تحت مقدورنا ، فلا بد من أن يكون راجعا إلى اختيار الله سبحانه . ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين أيضا ، إما أن يكون لسبب أو لا يكون لسبب ، فإن كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة ، وما خرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعال الله تعالى ، فلا بد من أن يكون لسبب تقتضيه حكمة الله تعالى . قلت : وسنذكر بقاء كل واحد منهم على حدة . أما بقاء عيسى عليه السلام لسبب وهو قوله تعالى " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد فلا بد أن يكون هذا في آخر الزمان . وأما الدجال اللعين : لم يحدث حدثا مذ عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنه خارج فيكم الأعور الدجال ، وإن معه جبال من خبز ، تسير معه إلى غير ذلك من آياته ، فلا بد أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة . وأما الإمام المهدي " ع " مذ غيبته عن الأبصار إلى يومنا هذا لم يملأ الأرض