إلى سامراء ، فبدأت بوصيف التركي ، وكنت من أصحابه : والله لئن سقطت من
رأس هذا الرجل شعرة لا يكون المطالب بها غيري ، فعجبت من قولهما ، وعرفت
المتوكل ما وقفت عليه ، وما سمعته من الثناء عليه ، فأحسن جائزته ، وأظهر بره
وتكرمته .
بعض كلماته مع المتوكل وغيره
ذكره جماعة من أعلام القوم :
منهم المؤرخ الشهير العلامة المسعودي في " مروج الذهب " ( ج 4
ص 11 ط دار الأندلس في بيروت ) قال :
وقد كان سعي بأبي الحسن علي بن محمد إلى المتوكل ، وقيل له : إن في
منزله سلاحا وكتبا وغيرها من شيعته ، فوجه إليه ليلا من الأتراك وغيرهم من
هجم عليه في منزله على غفلة ممن في داره ، فوجده في بيت وحده مغلق عليه
وعليه مدرعة من شعر ، ولا بساط في البيت إلا الرمل والحصى ، وعلى رأسه
ملحفة من الصوف متوجها إلى ربه يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد ،
فأخذ على ما وجد عليه ، وحمل إلى المتوكل في جوف الليل ، فمثل بين
يديه والمتوكل يشرب وفي يده كأس ، فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه ولم
يكن في منزله شئ مما قيل فيه ، ولا حالة يتعلل عليه بها ، فناوله المتوكل
الكأس الذي في يده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما خامر لحمي ودمي قط ،
فأعفني منه ، فعافاه وقال : أنشدني شعرا أستحسنه ، فقال : إني لقليل الرواية
للأشعار ، فقال : لا بد أن تنشدني فأنشده :