تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل والحصى ، فأخذ على الصورة التي وجد عليها ، وحمل إلى المتوكل في جوف الليل ، فمثل بين يديه والمتوكل يستعمل الشراب وفي يده كأس ، فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جانبه ، ولم يكن في منزله شئ مما قيل عنه ولا حجة يتعلل عليه بها ، فناوله المتوكل الكأس الذي في يده ، فقال : يا أمير المؤمنين ما خامر لحمي ودمي قط ، فاعفني منه ، فأعفاه ، وقال : أنشدني شعرا أستحسنه . فقال : إني لقليل الرواية للشعر . قال : لا بد أن تنشدني شيئا . فأنشده : باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القلل واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرة والتيجان والحلل أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الأستار والكلل فأفصح القبر عنهم حين ساء لهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل قد طال ما أكلوا دهرا وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا قال : فأشفق من حضر على علي ، وظن أن بادرة تبدر إليه ، فبكى المتوكل بكاء كثيرا حتى بلت دموعه لحيته ، وبكى من حضره ، ثم أمر برفع الشراب ثم قال : يا أبا الحسن أعليك دين ؟ قال : نعم أربعة آلاف دينار ، فأمر بدفعها إليه ، ورده إلى منزله مكرما . وكانت ولادته يوم الأحد ثالث عشر رجب ، وقيل : يوم عرفة ، سنة أربع ، وقيل : ثلاث عشرة ومائتين . ولما كثرت السعاية في حقه عند المتوكل أحضره من المدينة ، وكان مولده بها ، وأقره بسر من رأى وهي تدعى بالعسكر ، لأن المعتصم لما بناها انتقل إليها بعسكره ، فقيل لها : العسكر ، ولهذا قيل لأبي الحسن المذكور : العسكري ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 609 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي