ومنهم العلامة عبد الله بن محمد بن عامر الشبراوي الشافعي في
" الاتحاف بحب الأشراف " ( ص 58 مصطفى البابي الحلبي ) قال :
كراماته أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر :
( منها ) أنه لما جعله المأمون ولي عهده من بعده كان من حاشية المأمون أناس
قد كرهوا ذلك وخافوا من خروج الخلافة عن بني العباس وعودها إلى بني فاطمة ،
فحصل عندهم من علي الرضا بن موسى نفور ، وكان عادة الرضا إذا جاء إلى دار
المأمون ليدخل عليه بادر من في الدهليز من الحجاب وأهل النوبة من الخدم
والحشم بالقيام له والسلام عليه ويرفعون له الستور حتى يدخل ، فلما حصل لهم
هذه النفرة وتفاوضوا في أمر هذه القضية ودخل في قلوبهم منها شئ قالوا فيما
بينهم : إذا جاء يدخل على الخليفة بعد اليوم نعرض عنه ولا نرفع له الستر . واتفقوا
على ذلك ، فبينما هم جلوس إذ جاء الرضا على جري عادته ، فسلم يملكوا أنفسهم أن
قاموا له وسلموا عليه ورفعوا له الستر على عادتهم ، فلما دخل أقبل بعضهم على بعض
يتلاومون في كونهم ما فعلوا ما اتفقوا عليه وقالوا : الكرة الآتية إذا جاء لا نرفعه
له . فلما كان اليوم الثاني وجاء الرضا على عادته قاموا فسلموا عليه ولم يرفعوا
الستر ، فجاءت ريح شديدة فدخلت في الستر ورفعته له حين دخل وخرج ، فأقبل
بعضهم على بعض وقالوا : إن لهذا الرجل عند الله منزلة وله منه عناية انظروا
إلى الريح كيف جاءت ورفعت له الستر عند دخوله وعند خروجه من الجهتين
ارجعوا إلى ما كنتم عليه من خدمته .
وعن صفوان بن يحيى قال : لما مضى موسى الكاظم وقام ولده أبو الحسن من
بعده وتكلم خفنا عليه من ذلك وقلنا له : إنك أظهرت أمرا عظيما وإنا نخاف عليك
من هذا الطاغية - يعني هارون - قال : ليجهدن جهده فلا سبيل له علي . قال صفوان :
شرح إحقاق الحق — صفحة 564
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٦٤