تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
ومنهم العلامة عبد الله بن محمد بن عامر الشبراوي الشافعي في " الاتحاف بحب الأشراف " ( ص 58 مصطفى البابي الحلبي ) قال : كراماته أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر : ( منها ) أنه لما جعله المأمون ولي عهده من بعده كان من حاشية المأمون أناس قد كرهوا ذلك وخافوا من خروج الخلافة عن بني العباس وعودها إلى بني فاطمة ، فحصل عندهم من علي الرضا بن موسى نفور ، وكان عادة الرضا إذا جاء إلى دار المأمون ليدخل عليه بادر من في الدهليز من الحجاب وأهل النوبة من الخدم والحشم بالقيام له والسلام عليه ويرفعون له الستور حتى يدخل ، فلما حصل لهم هذه النفرة وتفاوضوا في أمر هذه القضية ودخل في قلوبهم منها شئ قالوا فيما بينهم : إذا جاء يدخل على الخليفة بعد اليوم نعرض عنه ولا نرفع له الستر . واتفقوا على ذلك ، فبينما هم جلوس إذ جاء الرضا على جري عادته ، فسلم يملكوا أنفسهم أن قاموا له وسلموا عليه ورفعوا له الستر على عادتهم ، فلما دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون في كونهم ما فعلوا ما اتفقوا عليه وقالوا : الكرة الآتية إذا جاء لا نرفعه له . فلما كان اليوم الثاني وجاء الرضا على عادته قاموا فسلموا عليه ولم يرفعوا الستر ، فجاءت ريح شديدة فدخلت في الستر ورفعته له حين دخل وخرج ، فأقبل بعضهم على بعض وقالوا : إن لهذا الرجل عند الله منزلة وله منه عناية انظروا إلى الريح كيف جاءت ورفعت له الستر عند دخوله وعند خروجه من الجهتين ارجعوا إلى ما كنتم عليه من خدمته . وعن صفوان بن يحيى قال : لما مضى موسى الكاظم وقام ولده أبو الحسن من بعده وتكلم خفنا عليه من ذلك وقلنا له : إنك أظهرت أمرا عظيما وإنا نخاف عليك من هذا الطاغية - يعني هارون - قال : ليجهدن جهده فلا سبيل له علي . قال صفوان :
شرح إحقاق الحق — صفحة 564 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي