أمرتك . فقال : إنها لمثوبة وما أردت أن أعصيك فيما أثاب عليه ، ثم أنشأ يقول :
ليس لي ذنب ولا ذنب لمن * قال لي يا عبد أو يا أسود
إنما الذنب لمن ألبسني * ظلمة وهو الذي لا يحمد
كذا في تاريخ القرماني ، شاعره دعبل الخزاعي ، بوابه محمد بن الفرات
نقش خاتمه " حسبي الله " ، معاصره الأمين والمأمون .
إلى أن قال :
قال إبراهيم بن العباس : ما رأيت الرضا سئل عن شئ إلا علمه ، ولا رأيت
أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقت عصره ، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال من
كل شئ فيجيبه الجواب الشافي ، وكان قليل النوم كثير الصوم لا يفوته صوم
ثلاثة أيام من كل شهر ويقول ذلك صيام الدهر ، وكان كثير المعروف والصدقة
وأكثر ما يكون ذلك منه في الليالي المظلمة ، وكان جلوسه في الصيف على
حصير وفي الشتاء على مسح . فذكر جملة من كراماته تقدم نقلها عنه في ج 12 .
وفي ( ص 158 من الطبع المذكور ) :
حكي أن المأمون وجد في عيد انحراف مزاج أحدث عنده ثقلا من الخروج
إلى الصلاة ، فقال لأبي الحسن علي الرضا : قم يا أبا الحسن اركب وصل بالناس
العيد . فامتنع وقال : قد علمت ما كن بيني وبينك من الشروط فأعفني من الصلاة .
فقال المأمون : إنما أريد أن أنوه بذكرك ويشتهر أمرك بأنك ولي عهدي والخليفة
من بعدي ، وألح عليه في ذلك . فقال له الرضا : إن أعفيتني من ذلك كان أحب
إلي وأن أبيت إلا أن أخرج للصلاة ، فإنما أخرج للصلاة على الصفة التي كان
النبي صلى الله عليه وسلم يخرج عليها . فقال المأمون : افعل كيفما أردت .
وأمر المأمون القواد والجند وأعيان دولته بالركوب في خدمته إلى المصلى
شرح إحقاق الحق — صفحة 559
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٥٩