يا نفس حتام إلى الدنيا سكونك وإلى عمارتها ركونك ، أما اعتبرت لمن
مضى من أسلافك ومن وارته الأرض من آلافك ومن فجعت به من إخوانك
ونقل إلى البلى من أقرانك .
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها * محاسنهم فيها بوال دواثر
خلت دورهم منهم واقوت عراصهم * وساقتهم نحو المنايا المقادر
وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها * وضمتهم تحت التراب الحفائر
كم تخرمت أيدي المنون من قرون بعد قرون ، وكم غيرت الأرض ببلاها ،
وغيبت في ثراها ممن عاشرت من صنوف الناس وصيرتهم إلى الأرماس .
وأنت على الدنيا مكب منافس * لحطامها فيها حريض مكاثر
على خطر تمشي وتصبح لاهيا * أتدري بما ذا لو غفلت تخاطر
وإن امرءا يسعى لدنياه دائبا * ويذهل عن أخراه لا شك خاسر
فحتام على الدنيا إقبالك ؟ وبشهواتك اشتغالك ؟ وقد وعظك القتير وأتاك
النذير ، وأنت عما يراد بك ساه ، وبلذة يومك لاه .
في ذكر هول الموت والقبر والبلى * عن اللهو واللذات للمرء زاجر
أبعد اقتراب الأربعين تربص * وشيب فذاك منذر لك ذاعر
كأنك مغبي لما هو ضاير * لنفسك عمدا وعن الرشد حاير
رواه في " عيون التواريخ " ( ج 3 مصورة النسخة الموجودة في
إسلامبول ) .
( جملة من كلماته عليه السلام )
التي أوردها في " الأنوار القدسية " ( ص 32 و 33 ط مصر ) .
قال عليه السلام : إذا نصح العبد لله في سره اطلعه على مساوئ عمله فتشاغل
شرح إحقاق الحق — صفحة 484
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٨٤