رأيتموه بثوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم ومن غير حدث كان منا ولا رأي
بفيل فينا فهلا لكم الويلات إذ كرهتمونا تركتمونا والسيف مشيم والجأش طامن
والرأي لم يستخف ، ولكن استصرعتم إلينا طيرة الدبا وتداعيتم إلينا كتداعي
الفراش قيحا وحكة وهلوعا وذلة لطواغيت الأمة ، وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب
وعصبة الآثام ، وبقية الشيطان ، ومحرفي الكلام ومطفئي السنن وملحقي العهرة
بالنسب ، وأسف المؤمنين ، ومزاح المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين ،
لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون .
أفهؤلاء تعضدون ؟ وعنا تتخاذلون ؟ أجل والله الخذل فيكم معروف ،
وشجت عليه عروقكم واستأزرت عليه أصولكم فأفرعكم فكنتم أخبث ثمرة
شجرة للناظر ( و ) وأكلة للغاصب [ ظ ] ألا فلعنة الله على الناكثين الذين ينقضون
الإيمان بعد توكيدها وقد جعلوا الله عليهم كفيلا .
ألا وإن البغي ابن البغي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا
الدنية أبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وبطون طهرت وأنوف
حمية ونفوس أبية [ أن ] تؤثر مصارع الكرام على ظآر اللثام .
ألا وإني زاحف بهذه الأسرة على قل العدد وكثرة العدو ، وخذلة الناصر
[ ثم تمثل عليه السلام بقول الشاعر ] :
فإن نهزم فهزامون قدما * وإن نهزم فغير مهزمينا
وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا وطعمة آخرينا
ألا ثم لا تلبثون إلا ريث ما يركب فرس حتى تدار بكم دور الرحا ويفلق بكم
فلق المحور عهدا عهده النبي إلى أبي " فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن
أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون " [ " إني توكلت على الله ربي وربكم
ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم " ] .
شرح إحقاق الحق — صفحة 417
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤١٧