تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
منه إلى تكوينها ولا فائدة له في تصويرها إلا تثبتا لحكمته ، وتنبها على طاعته ، وإظهارا لقدرته ، وتعبدا لبريته ، وإعزازا لدعوته ، ثم جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، زيادة لعباده عن نقمته ، وحياشة لهم إلى جنته . وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله ، اختاره وانتجبه قبل أن أرسله ، وسماه قبل أن اجتباه ، واصطفاه قبل أن ابتعثه ، إذ الخلائق بالغيب وبستر الأهاويل مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علما من الله تعالى بمآل الأمور ، وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواقع المقدور . ابتعثه الله تعالى إماما لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنفاذا لمقادير حتمه ، فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عكفا على نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرة لله مع عرفانها ، فأنار الله تعالى بأبي محمد صلى الله عليه وسلم ظلمها ، وكشف عن القلوب بهمها ، وجلى عن الأبصار غممها ، وقام في الناس بالهداية ، وأنقذهم من الغواية ، وبصرهم من العماية ، وهداهم إلى الدين القويم ، ودعاهم إلى الصراط المستقيم . ثم قبضه إليه قبض رأفة واختيار ، ورغبة وإيثار ، فمحمد صلى الله عليه وسلم عن تعب هذه الدار في راحة ، قد حف بالملائكة الأبرار ، ورضوان الرب الغفار ، ومجاورة الملك الجبار ، صلى الله على أبي نبيه ، وأمينه على وحيه وصفيه ، وخيرته من الخلق ورضيه . والسلام عليه ورحمة الله وبركاته . ثم التفتت إلى أهل الجلس وقالت : أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه ، وحملة دينه ووحيه ، وأمناء الله على أنفسكم ، وبلغاؤه إلى الأمم ، وزعيم حق له فيكم ، وعهد قدمه إليكم ، وبقية استخلفها عليكم ، كتاب الله الناطق ، والقرآن الصادق ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، بينة بصائره ، منكشفة سرائره ، متجلية ظواهره مغتبط به أشياعه ، قائد إلى الرضوان أتباعه ، مؤد إلى النجاة استماعه ، به تنال حجج الله المنورة ، وعزائمه المفسرة ، ومحارمه المخدرة ، وبنيانه الجارية ،