تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قريش إلى إحدى خلتين ألا أخذتها منه . فقال له : أجل . قال له علي : فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الاسلام . قال : لا حاجة لي بذلك . قال : فإني أدعوك إلى البراز . فقال له : يا بن أخي ما أحب أن أقتلك . قال له علي : ولكني والله أحب أن أقتلك ، فحمى عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ثم أقبل على علي فتنازلا وتجاولا فقتله علي وخرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة . ومما برز من شجاعته في غزوة الجمل ما رواه القوم : منهم العلامة باكثير الحضرمي في ( وسيلة المآل ) ( ص 151 مخطوط ) قال : ومن ذلك واقعة يوم الجمل الذي أجمل الناس فيه أمورهم وأذهب عنهم فكرهم وتدبيرهم ، أباد فيه الرجال وأيتم الأطفال وفرق شمل العيال وجدل الأبطال واستطرمت في ذلك اليوم الصفوف ، وكان القتلى فيه بالألوف وهو في ذلك المعرك على بغلة يجول وقد ذهلت من شدة الجلاد العقول يشق الصفوف مبتسما وعليه قميص وعمامة ورداء ويد المنون تدير على كماة الحرب كاسفات الرداء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) روى الحافظ الحسين بن الحكم الحيري الكوفي من أعلام العامة في ( تنزيل الآيات ) ( ص 212 ) . قالت عائشة رضي الله عنها يوم منصرفها من البصرة : إنه ما كان يبني وبين علي في القديم إلا ما يكون بين المرأة واحمائها ، وإنه عندي على معتبتي لمن الأخيار . وروى العلامة الشيخ طه بن مهنا بن محمد الجبريتي شارح صحيح البخاري المتوفى سنة 1178 على رسالة الحلبي أسماء أهل بدر تأليف العلامة الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ أحمد البقاعي المصري الحمصي طبع بولاق ص 28 : شهد الزبير الجمل فقاتل ساعة فناداه علي وانفرد ، فذكره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له وقد وجدهما يضحكان بعضهما إلى بعض : أما إنك ستقاتل عليا وأنت له ظالم . فذكر الزبير ذلك فانصرف عن القتال نادما مفارقا للجماعة التي خرج فيها منصرفا إلى المدينة ، فرآه ابن جرموز عبد الله وقيل عمير ويقال عمرو وقيل عميرة السعدي فقال : أتى يورش . وتقدم نقله عن غيره في ( ج 8 ص 471 وص 471 ) . وقال العلامة ابن حجر العسقلاني في ( المطالب العالية ) ( ج 4 ط الكويت ص 301 ) قال : عبد السلام رجل من حية قال : خلا علي بالزبير يوم الجمل فقال : أنشدك الله كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وأنت لاوي يدي في سقيفة بني فلان ( لتقاتلنه وأنت ظالم له ، ثم قال لينصرن عليك ) فقال : قد سمعت لا جرم لا أقاتلنك ( لإسحاق ) . وروى مثله عن الحكم وأبي جرو المازني . وقال العلامة الشيخ نجم الدين الشافعي في ( منال الطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب ) ص 176 : قال علي للزبير يوم الجمل : أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل الفرقان على نبيه محمد صلى الله عليه أما تذكر يوما قال لك رسول الله : يا زبير أتحب عليه ، فقلت وما يمنعني من حبه وهو ابن خالي ، فقال لكك أما أنت فستخرج عليه يوما وأنت ظالم . فقال الزبير : اللهم بلى قد كان ذلك . فقال علي : فأنشدك بالله الذي أنزل الفرقان على نبيه محمد صلى الله عليه أما تذكر يوما جاء رسول الله ( ص ) من عند ابن عوف وأنت معه وهو آخذ بيدك فاستقبلته أنا فسلمت عليه فضحك في وجهي وضحكت أنا إليه ، فقلت أنت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه أبدا . فقال لك النبي ( ص ) : مهلا يا زبير فليس به زهو ولتخرجن عليه يوما وأنت ظالم له . فقال الزبير : اللهم ولكن أنسيت ، فأما إذ ذكرتني ذلك لانصرفن عنك ولو ذكرت هذا لما خرجت عليك . وقال العلامة الشيخ زين الدين عمر بن مظفر الحنفي الشهير بابن الوردي في ( تاريخه ) ج 1 ص 209 ط الحيدرية في الغري الشريف : روى الموضع الثاني مما رواه في ( منال الطالب ) وفي آخره فقال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه ليس بنزه ولتقاتلنه وأنت ظالم له .