تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ومنهم العلامة الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن القيم الجوزية الحنبلي المتوفى سنة 751 في ( الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ) ( ص 51 ط مطبعة شركة مساهمة مصرية ) قال : قال أصبغ بن نباتة : إن شابا شكا إلى علي رضي الله عنه نفرا ، فقال : إن هؤلاء خرجوا مع أبي في سفر فعادوا ولم يعد أبي ، فسألتهم عنه فقالوا : مات ، فسألتهم عن ماله فقالوا : ما ترك شيئا ، وكان معه مال كثير ، وترافعنا إلى شريح فاستحلفهم وخلى سبيلهم ، فدعا علي الشرط ، فوكل بكل رجل رجلين وأوصاهم أن لا يمكنوا بعضهم يدنو من بعض ، ولا يمكنوا أحدا يكلمهم ، ودعا كاتبه ودعا أحدهم فقال : أخبرني عن أبي هذا الفتى أي يوم خرج معكم ؟ وفي أي منزل نزلتم ؟ وكيف كان مسيركم ؟ وبأي علة مات ؟ وكيف أصيب ماله ؟ وسأله عمن غسله ودفنه ؟ ومن تولى الصلاة عليه ؟ وأين دفن ؟ ونحو ذلك . والكاتب يكتب ، فكبر علي فكبر الحاضرون ، والمتهمون لا علم لهم إلا أنهم ظنوا أن صاحبهم قد أقر عليهم . ثم دعا آخر بعد أن غيب الأول عن مجلسه فسأله كما سأل صاحبه ، ثم الآخر كذلك حتى عرف ما عند الجميع ، فوجل كل واحد منهم يخبر بضد ما أخبر . به صاحبه ، ثم أمر برد الأول فقال : يا عدو الله قد عرفت عنادك وكذبك بما سمعت من أصحابك وما ينجيك من العقوبة إلا الصدق ، ثم أمر به إلى السجن وكبر ، وكبر معه الحاضرون . فلما أبصر القوم الحال لم يشكوا أن صاحبهم أقر عليه ، فدعا آخر منهم فهدده فقال : يا أمير المؤمنين والله لقد كنت كارها لما صنعوا . ثم دعا الجميع فأقروا بالقصة ، استدعى الذي في السجن وقيل له : قد أقر أصحابك ولا ينجيك
شرح إحقاق الحق — صفحة 507 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي