شرح
على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية ومنها التشبه بالآلة علما وعملا وغيرها
مما يقف عليها الباحث في كتب الفلسفة ، وقسموا الحكمة على أقسام باعتبارات شتى من
النظرية والعملية وغيرها
ثم اعلم أن للقوم كلمات في حق هذا العلم وآداب تعلمه وتعليمه والتحرير فيه قال
قطب الدين الأشكوري في محبوب القلوب ما لفظه :
من أراد صيد طيور مطالب الحكمة المتعالية الحقة بلا مصاحبة كلاب الشكوك والأوهام
فعليه بتربية صقور قواه العقلانية على آداب شريعة خير الأنام والتخلق بأخلاق أصحاب
الوحي والإلهام عليهم السلام لتحصل له ملكة الطيران في فضاء مصائد كلمات الأوائل
من الأعلام حتى اصطادوا طيور مأكولات اللحوم من المعارف الحقة اللذيذة ليغذي بها
نفسه المجردة بعد المفارقة من دار الكربة والآلام ، وإلا مثله كمثل آخذ الصيود من أفواه الكلاب
للأدام ، فهو كآكل الميتة أو المستظل بظل الذباب في اليوم الصائف ، فهذا كالمستيقظ
المحترق أطرافه بنار الخيبة ، إلى أخر ما قال وأطرى وقال قبيله ما لفظه :
وفي كلامه عليه السلام ( يعني مولينا أمير المؤمنين ع ) : إن كلام الحكماء إذا كان صوابا
كان دواء ، وإذا كان خطاء كان داء وذلك لقوة اعتقاد الخلق فيهم وشدة قبولهم لما
يقولونه ، فإن كان حقا كان دواء من الجهل ، وإن كان باطلا وجب للخلق علاج داء الجهل " إنتهى "
قال العارف الرومي في المثنوي :
كاف كفر اينجا بحق المعرفة * دوست تر دارم ز فاء فلسفة
زانكه أين علم لزج چون ره زند * بيشتر بر مردم آگه زند
هذا ما اقتضته الصروف والظروف بمقالة أوردناها حسب ميول أبناء العصر وأما الحكمة
الحقة هي التي أخذت من معادن العلم وخزنة الوحي الذين من تمسك بذيلهم فقد نجى
اللهم اجعلنا من التابعين لهم ومن المعرضين عن كل وليجة دونهم وكل مطاع سواهم
وإياك إياك أيها القارئ الكريم بما أبرزتها الفلاسفة مزبرجة ، فلا تغتر بما أودعوها في
زبرهم ولا تحسن الظن بكلماتهم حتى تنجو من المهالك عصمنا الله وإياك ،