تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
الحكماء المبرزين الذين وصلوا إلى غايات المراتب ونهايات المطالب ولم يبلغ مرتبة أقلهم ، ثم يرجع وينصر مذهب أبي الحسن الأشعري الذي لا يعرف أي طرفيه أطول ؟ ( 1 ) لأنه كان خاليا عن الحكمتين ( 2 ) البحثية والذوقية لا يعرف أن يرتب حدا ولا أن يقيم برهانا ، بل هو شيخ مسكين متحير في مذاهبه الجاهلية التي يخبط فيها خبط عشواء " إنتهى " .
شرح
( 1 ) هذا مثل قبيح يضرب في حق من لا يميز بين الزين والشين ، وقد سبق شرح المراد منه بمدلوليه المطابقي والالتزامي . ( 2 ) المراد بهما الحكمة المشائية والاشراقية وليعلم أنه اختلفت طرق الحكماء ، فمنهم من رام إدراك المطالب بالبحث والنظر ، وهم الباحثون والمشائيون والاستدلاليون ، وقدوتهم أرسطو ، وذهب إلى أن هذا الطريق أنفع للتعلم وأوفى بجملة المطالب . ومنهم من سلك طريق تصفية النفس بالرياضة حتى وصلوا إلى أمور ذوقية ادعوها بالكشف والعيان بحيث تجل عن أن توصف باللسان . ومنهم من ابتدء بالبحث والنظر وانتهى إلى التجريد وتصفية النفس فجمع بين الفضيلتين وينسب هذا إلى سقراط والسهروردي والبيهقي . ثم اعلم أن من النظر رتبة تناظر طريق التصفية ويقرب حدها من حدها وهو طريق الذوق ويسمونه الحكمة الذوقية . وممن يعد قدوة في هذا الشأن الشيخ السهروردي ، وكتابه حكمة الاشراق يحكي عن هذا المعنى ، وكذا الفناري الرومي ، والشيخ صدر الدين القونوي ، والمولى جلال الدين الدواني وغيرهم . ثم إن علم الحكمة عرف بتعاريف ، فمنها إنه العلم بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية ومنها إنه علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء