وجوده وهو ظاهر البطلان ، لأن من خطب امرأة فأجابته يقال إنها رضيت بتزويجه
إياها مع أنه لم يحصل التزويج بعد ، وأما ما ذكره بقوله فجوابه أن الإرادة
بمعنى التقدير ، وتقدير خلق القبيح في نظام العالم " الخ " فوهنه ظاهر ، أما أولا فلما
مر مرارا من أن الإرادة لم تجئ بمعنى التقدير لغة وعرفا ، وأما ثانيا فلأنه
إن أراد بقوله في نظام العالم مجرد جعله ظرفا لخلق القبيح أي خلق القبيح الواقع
في جملة مخلوقات العالم فهذا لغو من القول كما لا يخفى . وإن أراد به الاشعار إلى
مدخلية خلق القبيح في نظام العالم وتعليل حسنه في الجملة به فهو مخالف لمذهب
الأشعري النافي لتعليل الأفعال ، ولقاعدة الأصلح بنظام الكل كما ذهب إليه
الحكماء والإمامية ، وأما ثالثا فلأنه لو تم ما ذكره آخرا بقوله إذ لا قبيح بالنسبة
إليه تعالى لتم المدعى ولغي ( خ ل لغيت ) المقدمات السابقة ولا يظهر وجه لتعليل
تلك المقدمات بالعلة المذكورة كما لا يخفى ، وبالجملة ظهر أن في كلام الناصب
خلط وخبط ، وأنه لا معنى للإرادة عند الأشاعرة إلا ما مر من الصفة المخصصة
وحينئذ نقول : إن إرادة القبيح قبيحة ، لأن الله تعالى أوعد الكفار والشياطين
بإرادة القبيح كما أوعدهم بفعله في قوله تعالى ويريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت
إلى قوله تعالى : ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ( 1 ) الآية ، مع أن العقلاء
يذمون من نهى شخصا عن شئ وأتى بمثله لقولهم :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
قال المصنف رفع الله درجته
منها ( 2 ) كون العاصي مطيعا بعصيانه حيث أوجد مراد الله تعالى وفعل وفق مراده .
شرح
( 1 ) النساء الآية 60 .
( 2 ) قد مر القول فيه منافي التعليقة السابقة وأشبعنا الكلام هناك فراجع ثم إن قوله ،
منها أي من اللوازم الباطلة .