تشكروا يرضه لكم ( 1 ) ، والله لا يحب الفساد ( 2 ) ، إلى غير ذلك من الآيات ، فترى
لأي غرض يخالفون هؤلاء القرآن العزيز وما دل العقل عليه ؟ " إنتهى "
قال الناصب أخفضه الله
أقول : قد يستعمل لفظ الإرادة ويراد به الرضاء ( 3 ) والاستسحان ويقابله
الكراهة بمعنى السخط وعدم الرضا ، فقوله تعالى : وما الله يريد ظلما للعباد ، أريد
من الإرادة الرضا ، فسلب الرضا بالظلم عن ذاته المقدسة ، وهذا عين المذهب وأما
الإرادة بمعنى التقدير والترجيح ، أو مبدء الترجيح فلا تقابله الكراهة وهو معنى
آخر وسائر النصوص محمولة على الإرادة بمعنى الرضا " إنتهى "
أقول :
قد مر أن الإرادة تتضمن الرضا ، ولا تتحقق بدونه ، وأما كون الإرادة بمعنى
التقدير فقد مر أنه من مصطلحات الناصب ، ولا يجديه إلا العذاب الواصب ( 4 )
شرح
( 1 ) الزمر . الآية 7 .
( 2 ) البقرة . الآية 205 .
( 3 ) قد مر منا مرارا إن إطلاق على الرضا مما اخترعه وابتدعه الرجل
من عنده ، وإن أصحابه لم يلتزموا بذلك ، وهذه كتبهم وزبرهم بين يديك بمرئى
منك ومشهد فراجعها ، وممن صرح بكون هذا الاطلاق خلاف الظاهر والمتفاهم العرفي
الفاضل شمس الدين اللاري المتوفى سنة 981 في تعليقته على الشرح الجديد للتجريد
وهو من أعيان القوم وممن تنعقد إليه الخناصر
( 4 ) مقتبس من قوله تعالى في سورة الصافات . الآية 9 ومعنى وصب : دام والوصب :
الدائم .