وأنه تعالى راض بها ، وبعضهم قال : إنه محب لها . وكل الطاعات التي لم تصدر
عن الكفار ، مكروهة لله تعالى غير مريد لها ، وأنه تعالى أمر بما لا يريد ونهى عما
لا يكره ، وأن الكافر فعل في كفره ما هو مراد الله تعالى ، وترك ما كرهه الله تعالى
من الايمان والطاعة منه ، وهذا القول تلزم منه محالات : منها نسبة القبيح إلى الله
تعالى لأن إرادة القبيح قبيحة ، وكراهة الحسن قبيحة ، وقد بينا أنه تعالى منزه
عن فعل القبائح كلها " إنتهى "
قال الناصب خفضه الله
أقول : قد سبق أن مذهب الأشاعرة أن الله تعالى مريد لجميع الكائنات
غير مريد لما لا يكون ، فكل كائن مراد له ، وما ليس بكائن ليس بمراد ، واتفقوا
على جواز إسناد الكل إليه تعالى جملة ، واختلفوا في التفصيل كما هو مذكور في
موضعه ، ومذهب المعتزلة ومن تابعهم من الإمامية أنه تعالى مريد لجميع أفعاله ،
وأما أفعال العباد فهو مريد للمأمور به منها كاره للمعاصي والكفر ، ودليل الأشاعرة
أنه خالق للأشياء كلها وخالق الشئ بلا إكراه مريد له بالضرورة ، وأما ما استدل
به هذا الرجل في عدم جواز إرادة الله تعالى للشرك والمعاصي فهو من استدلالات
شرح إحقاق الحق — صفحة 448
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٤٨