تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
قال المصنف رفع الله درجته المطلب الخامس في أنه تعالى يريد الطاعات ويكره المعاصي ( 1 ) ، هذا مذهب الإمامية ، قالوا : إن الله تعالى أراد الطاعات سواء وقعت أو لا ، ولم يرد المعاصي سواء وقعت أو لا ، ولم يكره الطاعات سواء وقعت أو لا ، وخالفت الأشاعرة مقتضى العقل والنقل في ذلك ، فذهبوا إلى أن الله تعالى يريد كل ما وقع في الوجود سواء كان طاعة أو لا ، وسواء أمر به أو لا ، وكره كل ما لم يقع ، سواء كان طاعة أو لا ، وسواء أمر به أو نهى عنه ، فجعلوا كل المعاصي الواقعة في الوجود من الشرك والظلم والجور والعدوان وأنواع الشرور مرادة الله تعالى -
شرح
( 1 ) هذه المسألة مما وقع النزاع فيه ، فذهب الأصحاب وأكثر المعتزلة إلى أنه تعالى قد أراد الطاعات وأحبها ولم يكرهها ، وأنه تعالى وتقدس كره المعاصي والقبايح ولم يرضها ، وذهب جل الأشاعرة وشرذمة من المعتزلة إلى أنه سبحانه يريد الكل طاعة كانت أو معصية حسنا كان بحكم العقل أو قبيحا . والحق الذي لا مرية فيه ولا ارتياب ما اختاره الأصحاب لقيام الأدلة السمعية والعقلية على ذلك كما ستأتي الإشارة إلى بعضها . ومن التوالي الفاسدة المترتبة على مقالة الأشاعرة كما أفاده بعض المحققين من مشايخ مشايخنا كون العاصي مطيعا بعصيانه حيث أوجد مراده تعالى وفعل وفق مراده . ومنها نسبة القبح إلى ساحته المقدسة لأن إرادة القبيح قبيحة ، وقد مر أنه منزه عن القبايح . إلى غير ذلك مما يحكم بفساده العقل السليم الخالي عن شوائب الأوهام وهواجس إبليس ، عصمنا الله من هذه المقالات . ولله در مولينا الشريف الآية الباهرة السيد محمد الباقر الحجة الطباطبائي الحائري من مشايخ والدي العلامة في الرواية حيث يقول في منظومته المسماة بمصباح الظلام في علم الكلام : إرادة القبيح ممن امتنع * منه القبيح يستحيل أن يقع فكل ما يفعله عبيده * من القبيح فهو لا يريده وكيف لو أراده فالأمر * والنهي لغو وهو أمر نكر فلا يريد غير فعل الطاعة * من عبده عصاه أو أطاعه إلى آخر ما أفاده شكر الله مساعيه وحشره تحت لواء جده أمير المؤمنين سلام الله عليه آمين . آمين .