تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وقد يكون بمعنى الوقوع على الشئ وعروضه له ، فبالمعنى الأول يتصف الفاعل بصدور الفعل عنه لأنه الفاعل حقيقة سواء كان صانعا أو مصنوعا ، لأن الضارب مثلا من صدر عنه الضرب ، فإذا صدر الضرب عن الله تعالى يلزم صحة إطلاق الضارب عليه واتصافه بالضاربية . وأما ما زعمه : من أن ذلك يستلزم كون خالق السواد أسود مع أنه لا يقال له ذلك ، فخلط واشتباه ( 1 ) وقع له من اشتراك لفظ الفاعل بين الفاعل الكلامي الذي نحن فيه أعني الموجد وبين الفاعل النحوي أعني المسند إليه ، ووضع أحدهما مكان الآخر ، لأن الأسود ( 2 ) في قولنا : أسود زيد مفعول كلامي لا فاعل كلامي بمعنى خالق السواد ، والذي يقتضي مقايسته مع الضارب والآكل اتصافه فيما نحن فيه بكونه أسود هو الفاعل النحوي الذي هو مفعول كلامي كزيد في المثال المذكور دون الفاعل الكلامي ( 3 ) ، فلا يلزم من كون فاعل الضرب ضاربا ومتصفا به كون فاعل السواد أسود ومتصفا به كما زعمه ، بل فاعل السواد هو المسود ، فإذا كان السواد صادرا من الله تعالى واقعا على زيد فالله تعالى مسود زيد لا أسود ، غاية ما في الباب أن عدم إطلاقه عليه تعالى لعدم الإذن الشرعي ، لا لأنه ليس بمسود حقيقة كما يظهر من كلامه .
شرح
( 1 ) حاصل اشتباهه أن الفاعل في قولنا : أسود زيد هو زيد ، فلو كان اتصافه بكونه أسود لأجل الفاعلية لوجب اتصاف الله تعالى أيضا بكونه أسود على تقدير القول : بكونه فاعلا خالقا للسواد : ووجه الدفع ظاهر مما ذكرناه " منه قده " . ( 2 ) المراد بالأسود هو زيد ، أطلق عليه هذا اللفظ باعتبار استناد السواد إليه وقيامه به . ( 3 ) كذاته سبحانه أو كالشمس إذا أثر في لونه أو بعض الناس إذا ضد بدن زيد بلون أسود " منه قده " .