وقد يكون بمعنى الوقوع على الشئ وعروضه له ، فبالمعنى الأول يتصف الفاعل
بصدور الفعل عنه لأنه الفاعل حقيقة سواء كان صانعا أو مصنوعا ، لأن الضارب
مثلا من صدر عنه الضرب ، فإذا صدر الضرب عن الله تعالى يلزم صحة إطلاق
الضارب عليه واتصافه بالضاربية . وأما ما زعمه : من أن ذلك يستلزم كون
خالق السواد أسود مع أنه لا يقال له ذلك ، فخلط واشتباه ( 1 ) وقع له من اشتراك
لفظ الفاعل بين الفاعل الكلامي الذي نحن فيه أعني الموجد وبين الفاعل النحوي
أعني المسند إليه ، ووضع أحدهما مكان الآخر ، لأن الأسود ( 2 ) في قولنا :
أسود زيد مفعول كلامي لا فاعل كلامي بمعنى خالق السواد ، والذي يقتضي مقايسته
مع الضارب والآكل اتصافه فيما نحن فيه بكونه أسود هو الفاعل النحوي الذي
هو مفعول كلامي كزيد في المثال المذكور دون الفاعل الكلامي ( 3 ) ، فلا يلزم من
كون فاعل الضرب ضاربا ومتصفا به كون فاعل السواد أسود ومتصفا به كما
زعمه ، بل فاعل السواد هو المسود ، فإذا كان السواد صادرا من الله تعالى
واقعا على زيد فالله تعالى مسود زيد لا أسود ، غاية ما في الباب أن عدم إطلاقه
عليه تعالى لعدم الإذن الشرعي ، لا لأنه ليس بمسود حقيقة كما يظهر من كلامه .
شرح
( 1 ) حاصل اشتباهه أن الفاعل في قولنا : أسود زيد هو زيد ، فلو كان اتصافه بكونه
أسود لأجل الفاعلية لوجب اتصاف الله تعالى أيضا بكونه أسود على تقدير القول :
بكونه فاعلا خالقا للسواد : ووجه الدفع ظاهر مما ذكرناه " منه قده " .
( 2 ) المراد بالأسود هو زيد ، أطلق عليه هذا اللفظ باعتبار استناد السواد إليه
وقيامه به .
( 3 ) كذاته سبحانه أو كالشمس إذا أثر في لونه أو بعض الناس إذا ضد بدن زيد بلون
أسود " منه قده " .