لا إله إلا الله يستكبرون ( 1 ) .
أقول :
نعم الأشاعرة يقولون : إنه تعالى لا يفعل القبيح ، لكن بمعنى أن ما هو
قبيح في الشاهد ليس قبيحا بالنسبة إليه تعالى ، وليس في هذا نفي صدور القبيح
عنه تعالى بحسب الحقيقة ، بل بمجرد اللفظ والعبارة ، فلا يكون الكلام فيه خارجا
عن محل النزاع . وأما الفرق بين الإرادة والرضا فقد مر أنه غير مرضي .
وأما ما ذكره من أن الآيات إنما هي حجة على من جوز الظلم على الله ،
وأشار به إلى أن الأشاعرة لا يجوزون ذلك عليه ، ففيه أن عدم تجويزهم للظلم
عليه إنما هو بمعنى أن ما نراه ظلما في الشاهد ليس بظلم إذا صدر عنه تعالى ،
بل يقولون : هو ليس بظلم في نفسه قبل النهي ، وإنما صار كذلك بالشرع
وبعد وروده ، فكل ما صدر عنه أو أمر به ليس بظلم ، وهذا سفسطة ظاهرة كما
مر مرارا . وأما ما ذكره في دفع لزوم ما ألزمه المصنف على الأشاعرة بأن
الخلق غير الفعل فهو دعوى كاذبة ذكرها شارح العقائد ( 2 ) في دفع تمسك المعتزلة :
بأنه لو كان تعالى خالقا لأفعال العباد لكان هو القائم والقاعد والآكل والشارب
والزاني والسارق إلى غير ذلك ، حيث دفعه بأن ذلك جهل عظيم ، لأن المتصف
بالشئ من قام به ذلك الشئ لا من أوجده ، أولا يرون أن الله تعالى هو الخالق
للسواد والبياض وسائر الصفات في الأجسام ولا يتصف بذلك " إنتهى " .
وفيه أن حكمه بالجهل جهالة عظيمة ، لأن القيام قد يكون بمعنى الحصول
والصدور من الشئ كما في اسم الفاعل من الضارب والآكل ونحوهما ،
شرح
( 1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الصافات . الآية 35 .
( 2 ) المراد به المحقق التفتازاني شارح عقائد النسفي وقد مرت ترجمتهما .