أحمد بن حنبل وأتباعه من المجسمة ، وأما الإمامية فحاشاهم ( 1 ) عن التفوه
بذلك ، وأما قوله : ليس له أن يتفضل ويتجاوز بفضله عن الذنب ، فافتراء على
الإمامية ، إذ عندهم أن خلف الوعد قبيح دون خلف الوعيد ، لأنه كرم ورحمة ،
ولهذا أثبتوا العفو والشفاعة ، قال المحقق الطوسي طيب الله مشهده في كتاب
التجريد ( 2 ) : والعفو واقع لأنه حقه تعالى ، فجاز إسقاطه ولا ضرر عليه في تركه
فحسن إسقاطه ، ولأنه إحسان ، وللسمع والاجماع على الشفاعة " الخ " .
وأما قوله : ولم يجر عليه قضاء سابق وعلم متقدم " الخ " ، فهو افتراء بلا
امتراء أيضا ، لأنهم إنما ينكرون القضاء بمعنى الخلق الشامل لخلق أفعال العباد ،
وأما القضاء بمعنى الايجاب فصحيح عندهم في الأفعال الواجبة ، وبمعنى الاعلام
والتبيين صحيح مطلقا ، كما صرح به المحقق قدس سره في التجريد والمصنف
طاب ثراه في تصانيفه ، ومثلوا للمعنى الأول من الأخيرين بنحو قوله تعالى :
وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ( 3 ) وقوله تعالى : نحن قدرنا بينكم الموت ( 4 )
وللمعنى الثاني منهما بنحو قوله تعالى : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب
لتفسدن في الأرض ( 5 ) الآية وقوله تعالى : إلا امرأته قدرناها من الغابرين ( 6 )
أي أعلمناه بذلك وكتبناه في اللوح المحفوظ ، فعلى الأول تكون الواجبات بقضاء الله
شرح
( 1 ) إذ ترى الإمامية أولوا كل ما أسندت إليه تعالى من الرغبة والميل والحب وغيرها
صونا وتنزيها لساحته المقدسة عن مناسبات عالم الناسوت من الجسمانيات والنفسانيات .
( 2 ) فراجع شرح التجريد للعلامة المصنف " قده " ( ص 262 ط قم ) .
( 3 ) الاسراء . الآية 23 .
( 4 ) الواقعة . الآية 60 .
( 5 ) الاسراء . الآية 4 .
( 6 ) النمل . الآية 57 .