تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
سبق هو ما قال في الأمر والنهي وأن الأشاعرة يقولون بدوامهما ، فالجواب أنهم لما قالوا بالكلام النفساني وأنه صفة لذات الله تعالى فيلزم أن تكون هذه الصفة أزلية وأبدية ، والكلام لما اشتمل على الأمر والنهي يكون الأمر والنهي في الكلام النفساني أزلا وأبدا ، ولكن لا يلزم أن يكون آمرا وناهيا بالفعل قبل وجود الخطاب والمخاطبين حتى يلزم السفه كما سبق ، بل الكلام بحيث لو تعلق بالخطاب عند التلفظ به يكون المتكلم به آمرا وناهيا ، وهذا فرع لإثبات الكلام النفساني فأي غرابة في هذا الكلام ؟ " إنتهى " . أقول : قد سبق دفع أجوبه الناصب على وجه لا مزيد عليه ، وبحيث لا يتطرق الريب إليه ، وأما ما ذكره هيهنا من الجواب وزعم أن كلام المصنف في قوله : وأنه تعال لم يزل آمرا وناهيا مبني على ما ذكره الأشاعرة في الكلام النفساني فباطل ، بل مبني على ما ذكروه في أصول الفقه ( 1 ) من جواز الأمر بالمعدوم وعلى تقدير البناء على ما ذكروه في الكلام فنقول : إن كلامهم صريح في أن الأمر والنهي ( 2 ) والآمر والناهي موجود في الأزل بالفعل ، لكن تعلق الأمر والنهي بالمأمور ، والمنهي إنما هو عند وجودهما وأهليتهما للتكليف ، ولولا ادعاءهم ذلك لما احتاجوا إلى إثبات الكلام النفساني ، والحكم بثبوته في الأزل ، وكونه مسموعا
شرح
( 1 ) في باب العام والخاص في مسألة شمول الخطابات الشفاهية للمعدومين والغائبين ، وقد حقق المتأخرون من أصحابنا بما لا مزيد عليه امتناع مشافهة المعدوم وخطابه ، فكيف بتكليفه ؟ نعم التزموا بصحة الانشاء في حق المعدوم بداعي التحسر والتحزن والشوق ونحوها ، والانشاء خفيف المؤنة كما لا يخفى . ( 2 ) أي المتصف بوصف الأمر والنهي ووصف كونه ناهيا وإلا فذات الله تعالى بدون هذا الوصف موجود في الأزل منه " قده " .
شرح إحقاق الحق — صفحة 310 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي