يريد إيمانه وطاعته ، فوقع المخالفة بين الإرادتين ، وإذا لم يكن أحد منهما مريدا
له يكون كارها له " إنتهى " فنقول : إذا لزم من ذلك كراهة الله تعالى لما أراده النبي
من الايمان والطاعة ، ومن البين أن الشيطان قد كره ذلك ، فيلزم أن يكره الله تعالى
ما يكرهه الشيطان كما ذكره المصنف قدس سره .
قال المصنف رفع الله درجته
قالت الإمامية : قد أمر الله عز وجل بما أراده ونهى عما كرهه ، وقالت
الأشاعرة : قد أمر الله بكثير مما كره ونهى عما أراد .
قال الناصب خفضه الله
أقول : قد عرفت فيما سلف أن الله تعالى لا يجب عليه شئ ولا قبيح بالنسبة
إليه ، فله أن يأمر بما شاء وينهى عما يشاء ، فأخذ المخالفون من هذا أنه يلزم
على هذا التقدير أن يأمر بما يكرهه وينهى عما يريده ، وقد عرفت جوابه : أن
المراد بهذا عدم وجوب شئ عليه ، وهذا التجويز لنفي الوجوب ، وإن لم يقع
شئ من الأمور المذكورة في الوجود فالأمر بالمكروه والنهي عن المراد جائز ،
ولا يكون واقعا ، فهو محال عادة ، وإن جاز عقلا بالنسبة إليه كما مر غير مرة . وسيجئ
تفاصيل هذه الأجوبة عند مقالاته فيما سيأتي " إنتهى "
أقول : العادة لا تمنع الوقوع ، وقد ذكرنا سابقا أن جريانها ليس بواجب
على الله تعالى عندهم ، وإلا لزمهم الوقوع فيما هربوا عنه كما لا يخفى .
قال المصنف رفع الله درجته
فهذه خلاصة أقاويل الفريقين في عدل الله عز وجل قول الإمامية في التوحيد
أيضا هي قولهم في العدل فإنهم يقولون : إن الله تعالى واحد لا قديم سواه ولا إله غيره
شرح إحقاق الحق — صفحة 307
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٠٧