تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والباقلاني ومن وافقهما أنهم قالوا : لم يقم دليل من الكتاب والسنة على جواز الرضا بكل قضاء فضلا عن وجوبه واستحبابه ، فأين أمر الله عباده أو رسوله أن يرضوا بكل ما قضاه وقدره ؟ وأما ما يروى من الأثر : من لم يصبر على بلائي ولم يرض بقضائي فليتخذ ربا سوائي ( 1 ) فقد قال ابن القيم ، إنه أثر إسرائيلي ليس يصح عن نبينا ، وأيضا فقد ذهب بعضهم إلى أنه من جملة الأحوال التي ليست بمكتسبة ، وأنه موهبة محضة ، فكيف يؤمن به وليس مقدورا ؟ ولو سلم بناءا على عدم ملائمته ظاهرا لمدح الله تعالى على أهله والثناء عليهم ، فنقول ، عدم اتحاد الرضا والإرادة ينافي قول الأشعري وقدماء أصحابه على ما نقله ابن القيم وابن همام ( 2 ) في المسايرة حيث قال : إن هؤلاء يقولون : إن كل ما شاءه وقضاه فقد أحبه ورضيه ، وبالجملة لا معنى لإرادة الله تعالى أمرا لا يرضاه ولا يحبه وكيف لا ( خ ل يشاء ويكرهه ) يشاء ويكونه ؟ وكيف يجتمع إرادته له وبغضه وكراهته ؟ كما هو حاصل كلام القوم ،
شرح
( 1 ) رواه في الجواهر السنية في الباب السابع فيما ورد في شأن موسى عليه السلام ( ص 66 ط بمبي ) وذكره ابن قيم في شأن يعقوب عليه السلام . ورواه في كنز العمال ( ج 1 ص 93 ط حيدرآباد ) وفي الاتحافات السنية ( ص 3 ط حيدرآباد ) إلا أنه زاد في الجواهر فقرة : ولم يشكر نعمائي . ( 2 ) قال ابن همام وقال إمام الحرمين : إن من حقق لم يكع عن القول بأن المعاصي لمحبته ونقله بعضهم عن الأشعري لتقاربها لغة ، فإن من أراد شيئا أو شاء فقد رضيه وأحبه انتهى . منه " قده " . أقول ابن همام هو الشيخ كمال الدين محمد بن عبد الواحد الإسكندري الحنفي المتوفى سنة 861 له تصانيف منها كتاب التحرير في أصول الفقه ، والمسائرة في الكلام ، وفتح القدير في الفقه الحنفي .