الغير المتناهية في مرتبة إثبات كل من المعاني القديمة ، فإن تأثيره تعالى في العلم
الزائد عليه في الخارج يتوقف على علم آخر كما يتوقف على قدرة وإرادة
وغيرهما من المعاني الزائدة ، وكذا تأثيره في القدرة والإرادة المتوقف عليهما التأثير
في العلم يتوقف على قدرة وإرادة أخرى وهكذا ، فيلزم في هذه المرتبة علوم غير
متناهية وقدر ( 1 ) غير متناهية وإرادات غير متناهية ، وكذا في مرتبة تأثيره تعالى
ابتداء في القدرة الزائدة عليه تلزم السلاسل الغير المتناهية ، لتوقف تأثير القدرة
على العلم والإرادة الزائدتين وهكذا الكلام في تأثيره تعالى ابتداء في الإرادة الزائدة
وهذا هو الذي أراده بقوله : وفي كل واحدة من هذه المراتب مراتب غير متناهية ،
ويقرب منه ما ذكره قدس سره في ( كتاب نهج المسترشدين ) بقوله : ولأن صدور
العلم عنه يستدعي كونه علما وذلك إنما يكون بعد كونه عالما فيكون الشئ
مشروطا بنفسه أو يتسلسل ، لأن العلم الذي هو شرط صدور هذا العلم إما أن يكون
نفسه ، أو غيره ، فعلى الأول يلزم الأول ، وعلى الثاني يلزم الثاني ، وقد ذكر
في النهج دليلا آخر أخذ فيه لزوم حدوث الصفات حيث قال : لنا أنه لا قديم سواه
لأن كل موجود سواه فهو مستند إليه كما حقق في إثبات وجوده تعالى ، وقد بينا
أنه تعالى مختار ، وفعل المختار محدث ، وملخصها ما ذكره سيد المحققين ( 2 )
قدس سره : في شرح المواقف من أن تأثيره تعالى في صفة القدرة مثلا إن كان بقدرة
واختيار لزم محذوران ، التسلسل في صفاته وحدوثها ، وإن كان بإيجاب لزم كونه
موجبا بالذات ، فلا يكون الايجاب نقصانا فجاز أن يتصف به بالقياس إلى بعض
مصنوعاته ، ودعوى أن إيجاب الصفات كمال وإيجاب غيرها نقصان مشكلة " إنتهى "
وإنما طوى المصنف في تلك الأدلة احتمال الايجاب لامتناعه عند المليين ، وبعد
شرح
( 1 ) القدر جمع القدرة على خلاف القياس .
( 2 ) المراد به المحقق الشريف الجرجاني .