تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
تعميم معنى إرادة الله تعالى وقدرته عن معنى القضاء والقدر المعطوفين على الإرادة في كلام المصنف ، وهذا دليل على جهله وعجزه عن حل العبارات ، وبالجملة تفسيره للإرادة بالتقدير ( 1 ) خلاف المقدر المقرر بين القوم ، ومع هذا لا يسمن ولا يغني من جوع ( 2 ) كما عرفت . وإذا أتقنت ( خ ل تيقنت ) ذلك علمت أن ما ذكره المصنف وأراد لا محيص لهم عنه بما ذكره الناصب والحمد لله . قال المصنف رفع الله درجته المطلب الخامس في أن كلامه تعالى صدق ، اعلم أن الحكم بكون الله تعالى صادقا لا يجوز عليه الكذب إنما يتم على قواعد العدلية الذين أحالوا صدور القبيح عنه من حيث الحكمة ، ولا يتمشى على مذهب الأشاعرة لوجهين : الأول أنهم أسندوا جميع القبائح بأسرها إليه تعالى ، وقالوا : لا مؤثر ( 3 ) في الوجود من القبائح بأسرها غيرها إلا الله ، ومن يفعل أنواع الشر والظلم والجور والعدوان وأنواع المعاصي والقبائح المنسوبة إلى البشر كيف يمتنع أن يكذب في كلامه ، و
شرح
( 1 ) ومن رجع إلى رسالة الحدود لابن سينا ، وكتاب الحدود للجرجاني ، ولسان الخواص للفاضل القزويني ، وكليات أبي البقاء ، وكتب المتكلمين في مسألة الإرادة ، تيقن أن الحق الحقيق بالقبول ما ذكره القاضي الشهيد " قده " . نعم ذكر بعضهم فروقا بين المشية والإرادة ولعلنا نتعرض لها في محل مناسب لذلك بحوله تعالى وقوته . ( 2 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الغاشية . الآية 7 . ( 3 ) وببالي أن أول من تفوه بهذه الجملة هو الشيخ أبو الحسن الأشعري قدوة الأشاعرة وتبعه المتأخرون منهم والصوفية من العامة ، ثم سرت الكلمة من أفواههم إلى صوفية الشيعة حتى الآن وما دروا أنها كلمة مسمومة صدرت من قلب مريض يسند أفعال العباد الإرادية بأسرها إليه تعالى ، وهذا لا يلائم مبنى الإمامية وما ورثوها من الأئمة الطاهرين .