نعمان ( 1 ) أبي جعفر الأحول الشيعي الذي لقبه الشيعة بمؤمن الطاق ، وأهل السنة
بشيطان الطاق ، وقد ذكرنا شرح فضائله وبرائته عما نسب إليه من الأقوال الفاسدة
مع وجه تلقبه بما ذكر في كتابنا الموسوم بمجالس المؤمنين ، والحاصل أن محمد بن
عبد الكريم الشهرستاني الشافعي الأشعري قد قال في كتاب العلل والنحل عند ذكر
النعمان المذكور : إنه وافق هشام بن الحكم ( 2 ) في أن الله تعالى لا يعلم شيئا
حتى يكون ، والتقدير عنده إرادة فعله تعالى " الخ " ، فقد دخل الناصب في هذه
المسألة في فرقة شاذة مجهولة من الشيعة قد أنكرهم الإمامية أيضا " الخ "
ولعمري إنه لو اطلع أهل ما وراء النهر الذين ألف هذا الكتاب تأليفا لقلوبهم لرموه
بالرفض والسخافة ، ولراموا قتله مع إحراقه ، ثم مع هذه المفسدة العظيمة يوجب
شرح
( 1 ) هو أبو جعفر محمد بن النعمان البجلي الكوفي الأحول من أصحاب مولانا الصادق
عليه السلام ، كان متكلما حاذقا حاضر الجواب أديبا شاعرا ، وكان الصادق عليه السلام يحبه
كثيرا ، وله كتب ، منها كتاب افعل ولا تفعل ، كتاب الرد على المعتزلة في إمامة
المفضول ، كتاب الرد على أبي حنيفة ، كتاب الاحتجاج في إمامة علي عليه السلام ،
وكان له حانوت تحت طاق المحامل بالكوفة ، ومن ثم اشتهر بمؤمن الطاق ، وبشاه الطاق ،
والمخالفون من العامة يلقبونه بشيطان الطاق لكثرة محاجته معهم وغلبته عليهم .
( 2 ) هو أبو محمد هشام بن الحكم الكندي ثم البغدادي ، النظار المتكلم الجدلي البحاثة ،
ولد بالكوفة ، ثم انتقل إلى بغداد في آخر عمره سنة 199 وقيل : إنه توفي في تلك
السنة ، روى عن أبي عبد الله ، وأبي الحسن عليهما السلام ، والمترجم من أجلة أصحابهما
وممن فتق الكلام في الإمامة وهذب ، وما يترائى في عدة من الروايات من ذمه ، لا
اعتداد به لضعف سندها واشتمالها على عدة من المخالفين المبغضين ، حيث وضعوها لنفير
قلوب عوام الشيعة وضعفائهم عن المترجم ، ولو سلمت صحة أسانيدها لكانت محمولة على
ضرب من التقية حقنا لدمه كما ورد نظير ذلك في حق زرارة بن أعين .