تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
العباد ، وإنما القدرة والتمكن ( خ ل التمكين ) لهم من الله تعالى ، وبينا أن الأمر لا ينفك عن الإرادة وتكلمنا ( 1 ) على المثال الذي أورده بقوله : إن الرجل قد يأمر بما لا يريده كالمختبر لعبده هل يطيعه أو لا ؟ ، وأما تفسيره ( 2 ) للإرادة بالتقدير فهو من مخترعاته التي ألجأه ضيق الخناق ( 3 ) إلى التزامها إذ لو لم يكن ذلك معناه بحسب العرف كما اعترف به وظاهر أنه ليس ذلك معنى لغويا أيضا ولو مجازا مشهورا ، كما يظهر من تتبع كتب اللغة ، فقد خرج الكلام عن أسلوب أرباب التحصيل ، ولا يبعد أنه أخذ ذلك مما نسبه أصحابه إلى النعمانية أصحاب محمد بن
شرح
( 1 ) عند البحث عن صفة الكلام . منه " قده " . ( 2 ) وقد وجدت بعد الفراغ من هذا التأليف في تفسير فخر الدين الرازي عند تفسير قوله تعالى : بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ما يحتمل أن يكون منشئا لتوهم الناصب في ذلك حيث قال : إن قيل ما معنى القضاء ؟ قلنا : فيه وجوه أحدها كذا وثانيها كذا وثالثها القدر وهو يقال مع القضاء فيقال : قضاء الله وقدره ، والقضاء ما في العلم ، والقدر ما في الإرادة بقوله تعالى : كل شئ خلقناه بقدر ، أي بقدرة مع الإرادة ، لا على ما يقولون : إنه موجب ردا على المشركين ثم قال تعالى : وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ، أي إلا كلمة واحدة وهو قوله : كن ، هذا هو الظاهر المشهور ، فعلى هذا فالله إذا أراد شيئا قال له كن فيكون ، فهناك شيئان : الإرادة والقول ، فالإرادة قدر ، والقول قضاء " إنتهى " ولا يخفى أن كلام الرازي هيهنا محمول على المسامحة وإلا لم ينتظم أول كلامه مع آخره ، لأنه قال أولا : إن القضاء ما في العلم والقدر ما في الإرادة فافهم . منه قدس سره . ( 3 ) الخناق بكسر الخاء المعجمة : ما يخنق به العنق كالحبل ونحوه ، وشاع استعمال لفظة ضيق الخناق في مقام الإشارة إلى تعسر الشئ وصعوبته بحيث ألجأ الشخص إلى التشبث بكل حشيش .