عين الإرادة ( 1 ) عند المعتزلة ، ولو سلم فنقول : إن الكلام النفسي عند الأشاعرة
شرح
( 1 ) وفيه إشارة إلى ضعف دعوى العينية إذ نحن نجد تفرقة ضرورية بين مدلول قولنا :
افعل ، وبين قولنا : أريد الفعل وهو ظاهر ، أو إلى ضعف نسبة هذه الدعوى إلى المعتزلة
كما يدل عليه كلام الفاضل عبد الحي البدخشي الحنفي في شرح منهاج الأصول عند قول
مصنفه : والطلب غير الإرادة خلافا للمعتزلة " الخ " فيه بحث أما أولا : فلأن المفهوم من
كلامه حيث قال : إن النزاع في الطلب مطلقا أعم من أن يكون بالنسبة إلى الله تعالى
أو العبد وهو فاسد ، إذ الطلب بأقسامه كطلب الفعل والكف والاقبال وغيرها من الكلام
النفسي ، والمعتزلة أنكروا ثبوته لله تعالى لا أنهم جعلوها عين الإرادة ، فإن أريد
أنهم سموا الإرادة طلبا فهو مما لم ينقل عنهم ، كيف ؟ وعند البصري منهم أن إرادته
تعالى العلم بالمصلحة ، وعند النجار أنها معنى سلبي وهو أنه ليس بساه ولا مكره ولا
مغلوب فيما فعل ، وعند النظام والكعبي أن إرادة فعل نفسه علمه بوقوعه ، وإرادة فعل
غيره الأمر به ، والأمر عندهم الكلام اللفظي ، ولا خفاء في أنه لا يحسن اطلاق الطلب على
شئ من هذه المعاني إلا الأمر اللفظي مجازا ، ويؤكد ذلك ما في شرحه المختصر : من أن
الطلب لما كن نوعا من الكلام النفسي الذي أنكروه ولم يمكنهم أن يحدوا الأمر به ،
وتارة حدوه باعتبار اللفظ فقيل هو قول القائل لمن دونه : افعل ، وتارة باقتران صفة
الإرادة ، فقيل هو صيغة افعل بإرادة وجود اللفظ ودلالته على المعنى والامتثال ، وتارة
جعلوه نفس صفة الإرادة فقيل : الأمر إرادة الفعل ، وهذا صريح في أنهم لم يجعلوا
الإرادة طلبا ولا بالعكس ، اللهم إلا أن يقال : إنهم جعلوا الأمر اللفظي الذي يطلق
عليه الطلب مجازا غير إرادة المأمور به ، أو يقال : إن بعضهم أثبت له إرادة حادثة لا
في محل ، فيجوز أن يكونوا سموه طلبا " إنتهى " منه قده .