تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
المخيلة المرتبة في النفس ، فلا يجديهم ما تشبثوا به من قول ( 1 ) عمر : زورت في نفسي كلاما بمعنى قدرته وفرضته ، كما يقال : زورت دارا وبناءا ، فما لا يدل هذا على كون حقيقة الدار والبناء في النفس ، كذلك لا يدل ذلك على كون حقيقة الكلام في النفس ، وكذا كون الكلام في الفؤاد ( 2 ) يكون إشارة إلى تصوره ، وأما ثانيا فلأن ما ذكره من أنه قد يخبر الرجل عما لا يعلمه ، بل يعلم خلافه فالخبر عن الشئ غير العلم به ، ففيه ما ذكره الشارح الجديد للتجريد حيث قال ولقائل أن يقول : إن المعنى النفسي الذي يدعون أنه قائم بنفس المتكلم ومغاير للعلم في صورة الاخبار عما لا يعلمه ، هو إدراك مدلول الخبر ، أعني حصوله في الذهن مطلقا يقينيا كان أو مشكوكا ، فلا يكون مغايرا للعلم ، والحاصل أن هذا إنما يدل على مغايرته للعلم اليقيني ( 3 ) ، لا للعلم المطلق ، إذ كل عاقل تصدى للاخبار ، تحصل في ذهنه صورة ما أخبرته بالضرورة ، وأيضا ما ذكره ( خ ل هذا ) قياس الغائب على الشاهد فلا يفيد وأما ثالثا فلأن ما ذكره في بيان مغايرة المعنى
شرح
( 1 ) قال جار الله الزمخشري في الفائق ج 1 ص 553 طبع مصر ، يقال رحم الله امرءا زور نفسه على نفسه ، أي اتهمها عليها ، يقال : أنا أزورك على نفسك ، وحقيقته : نسبتها إلى الزور كفسقه وجهله انتهى وذكر معاني أخر للتزوير من الجمع ، والعرض ، والتسوية ، وزوال العوج ، والتعفية إلى غير ذلك ، وأنت ترى أن بعض المذكورات ، تناسب ما نحن فيه وقد تقدم في معنى التزوير ما هو أنسب فراجع . ( 2 ) إشارة إلى الشعر المشهور الذي تمسك به بعض الأشاعرة في إثبات الكلام النفسي ( شعر ) إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا ( 3 ) وكأنه اختلط الأمر على الناصب ولم يتوجه إلى أن المراد من العلم ماذا ، هل هو المصطلح المنطقي أو الأصولي أو اللغوي فكم فرق بينها كما لا يخفى .