تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
لا يتعلق بالمدح بين مدحين ، فإنه لا يحسن أن يقال : فلان عالم فاضل يأكل الخبز زاهد ورع ، وإذا تمدح بنفي الأبصار له ، كان ثبوته له نقصا ، والنقص عليه تعالى محال ، وقال تعالى في حق موسى عليه السلام : لن تراني ( 1 ) ، و " لن " للنفي المؤبد ، وإذا امتنعت الرؤية في حق موسى عليه السلام ففي حق غيره أولى ، وقال الله تعالى : فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ( 2 ) ولو جازت رؤيته لم يستحقوا الذم ولا يوصفوا بالظلم ، وإذا كانت الضرورة قاضية بحكم ودل محكم القرآن أيضا عليه ، فقد توافق العقل والنقل على هذا الحكم والأشاعرة قالوا : بخلافه وأنكروا ما دلت الضرورة عليه ، وما قاد القرآن إليه ، ومن خالف الضرورة والقرآن كيف لا يخالف العلم النظري والأخبار ؟ وكيف يجوز تقليده والاعتماد عليه والمصير إلى أقواله وجعله إماما يقتدون به ؟ وهل يكون أعمى قلبا ممن يعتقد ذلك ؟ وأي ضرورة تقود الإنسان إلى تقليد هؤلاء الذين لم يصدر عنهم شئ من الكرامات ، ولا ظهر عنهم ملازمة التقوى والانقياد إلى ما دلت الضرورة عليه ، ونطقت به الآيات القرآنية ؟ بل اعتمدوا مخالفة نص الكتاب وارتكاب ضد ما دلت الضرورة عليه ، ولو جاز ترك إرشاد المقلدين ومنعهم من ارتكاب الخطأ الذي ارتكبه مشايخهم إن أنصفوا ( 3 ) لم نطول الكلام بنقل مثل هذه الطامات بل أوجب الله تعالى علينا إهداء ( هداية ظ ) العامة بقوله تعالى : ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ( 4 ) ، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومن ضل فإنما
شرح
( 1 ) النساء . الآية : 153 . ( 2 ) البقرة . الآية : 55 . ( 3 ) متعلق بقوله ارتكبه يعني أن ارتكاب الخطأ واقع في مشايخهم إن أنصفوا ولم ينكروا عنادا " منه قده " . ( 4 ) التوبة . الآية : 122 .
شرح إحقاق الحق — صفحة 129 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي