تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
يضل عليها ( 1 ) " إنتهى " . قال الناصب خفضه الله أقول : ذكر في هذا المبحث خلاف الناس في رؤية الله تعالى وما اختص به الأشاعرة من إثباتها مخالفة للباقين ، وذكر أنهم خالفوا الضرورة لأنه لا يمكن رؤية ما ليس بجسم ، فقد علمت أن الرؤية بالمعنى الذي ذكرناه ليست مختصة بالأجسام ، ولا يشترط بشرط ، لكن جرى في العادة اختصاصها بالجسم المقابل ، وقد علمت أن الله تعالى ليس جسما ، ولا في جهة ، ويستحيل عليه مقابلة ومواجهة وتقليب حدقة ونحوه ، ومع ذلك يصح أن ينكشف لعباده انكشاف القمر ليلة البدر ، كما ورد في الأحاديث الصحيحة ( 2 ) ، وأن يحصل لهوية العبد بالنسبة إليه هذه الحالة المعبر عنها بالرؤية ، فمن عبر عن الرؤية بما ذكرناه وجوز حصولها في حقه تعالى على الوجه المذكور ، فأين هو من المكابرة ومخالفة الضرورة ؟ ثم إن ما استدل به على عدم جواز الرؤية من قوله تعالى : لا تدركه الأبصار ( 3 ) ، فإن الادراك في لغة العرب هو الإحاطة ، ألا ترى في قوله تعالى : قال أصحاب موسى إنا لمدركون ( 4 ) ، فلا شك أنه يريد به الإحاطة ؟ ، وأما الادراك بالمعنى المرادف للعلم ، فهو من اصطلاحات الحكماء ، لا أن في كلام العرب يكون الادراك بمعنى العلم والاحساس ، ولا شك أن الإحاطة به تعالى نقص ، فيكون
شرح
( 1 ) الاسراء . الآية 15 . ( 2 ) وسيأتي عدم صلاحية الاستناد بها لاشتمال أسانيدها على من كان عقله مختلا حين الرواية وعلى من كان مرميا بالكذب . ( 3 ) الظاهر أن خبر إن ساقط وهو لفظة غير صحيح وما بمعناها . ( 4 ) الشعراء . الآية 61 .
شرح إحقاق الحق — صفحة 130 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي