تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
العيان ، وأما ما ذكره من أن كون الرؤية معنى يحصل في الرائي لا يوجب جواز تعلقها بالمعدوم ، بل المدعى أنه يتعلق بكل موجود كما ذكر هو في الفصل السابق وأما تعلقه بالمعدوم فليس بمذهب الأشاعرة ولا يلزم من أقوالهم ، فأقول وهنه ظاهر ، لأن ما ذكره المصنف في الفصل السابق ، هو أن الأشاعرة قالوا : إن الوجود علة في كون الشئ مرئيا ، وقد ذكر الشارح الجديد للتجريد : تصريح إمام الحرمين ( 1 ) لدفع بعض مفاسد الدليل المشهور المأخوذ فيه كون الوجود علة للرؤية كما نقله الشارح سابقا : بأن المراد بالعلة هيهنا ما يصح أن يكون متعلقا للرؤية المؤثر في الصحة على ما فهمه الأكثرون ، ويلزم من ذلك رؤية المعدوم ، لأنهم جعلوا الوجود بشهادة إمامهم متعلقا للرؤية ، وهو أمر اعتباري انتزاعي غير موجود في الخارج كما تقرر في محله . إن قلت : يمكن أن يكون المراد بالوجود ، الموجود ، كما يشعر به كلام الشارح بناء على المسامحة المشهورة ( 2 ) قلنا لا يفيد لأنه لا يخلو إما أن يراد من الوجود ، مفهوم الموجود الكلي ، فالكلام فيه كالكلام في الوجود ، وأما أن يراد به ما صدق عليه الموجود ، فهو ليس أمرا واحدا مشتركا بين الجوهر والعرض ، كما أخذ في الدليل المذكور ثم ما ذكره من الترديد في دفع استبعاد رؤية الطعوم والروائح ( مردود ) بما قدمناه أيضا ، فتذكر ثم ما أجاب به عن لزوم التسلسل في الرؤية من أن الرؤية إذا كانت موجودة تصح أن ترى بنفسها ، تخصيص بارد من هذا الرجس المارد في القاعدة الكلية التي زعم أصحابه عقليتها في الرؤية . وأفسد منه ما ذكره :
شرح
( 1 ) هو أبو المعالي ضياء الدين عبد الملك بن عبد الله الخراساني الجويني الشافعي المشهور بإمام الحرمين ، صاحب كتاب الارشاد في أصول العقايد ، والبرهان في أصول الفقه ، تلمذ عند الحافظ أبي نعيم الأصفهاني وغيره توفي سنة 478 . ( 2 ) من إطلاق المصدر وإرادة اسم الصفة منها .
شرح إحقاق الحق — صفحة 126 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي