بر سينه من ميزد ومن نفس ميزدم ، فليضحك قليلا وليبك كثيرا ( 1 ) وأما ما ذكره
في دفع الاستبعاد ، فقد مر فيه الكلام مكررا ثم ما ذكره من التحقيق المشهور
لا يقتضي أن الرؤية ليست بالإبصار حتى يدفع استبعاد ما جوزه الأشاعرة : من
عدم رؤية المرئي مع شرائطها ، بل هو إنما ذكر لتحقيق محل النزاع ، وأنه لا
نزاع لنا في جواز الانكشاف التام العلمي ، ولا للمثبتين في امتناع ارتسام الصورة
من المرئي في العين ، أو اتصال الشعاع في الخارج من العين بالمرئي ، وإنما محل
النزاع ( أنا إذا رأينا الشمس الخ ) وهو مذكور في شرح المواقف والشرح
الجديد ( 2 ) للتجريد ، فلا فائدة في ذكر ذلك إلا تكثير السواد ، وتضييع المداد
كما لا يخفى على من أمعن النظر وأجاد .
قال المصنف رفع الله درجته
البحث السادس في أن الادراك ليس بمعنى ، والأشاعرة خالفت العقلاء في
ذلك وذهبوا مذهبا غريبا عجيبا ، لزمهم بواسطته إنكار الضروريات فإن العقلاء
بأسرهم قالوا : إن صفة الادراك تصدر عن كون الواحد منا حيا لا آفة به ،
والأشاعرة قالوا إن الادراك إنما يحصل بمعنى ( لمعنى خ ل ) حصل في المدرك
فإن حصل ذلك المعنى في المدرك حصل الادراك وإن فقدت جميع الشرائط ، وإن
لم يحصل لم يحصل الادراك وإن وجدت جميع الشرائط ، وجوزوا بسبب ذلك
إدراك المعدومات ، لأن من شأن الادراك أن يتعلق بالمرئي على ما هو عليه في
نفسه ، وذلك يحصل في حال عدمه كما يحصل حال وجوده ، فإن الواحد منا
شرح
( 1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة التوبة . الآية 82 : فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا .
( 2 ) المراد به شرح المولى علي القوشچى المتوفى سنة 879 وله تصانيف كثيرة كالهيئة
الفارسية وغيرها .