والأخذ عن أئمتهم عليهم السلام أمر ظاهر مشهور ، ويدل عليه كلام الشهرستاني
الأشعري في كتاب الملل والنحل ، حيث قال : إن أبا الهذيل ، حمدان بن الهذيل
العلاف شيخ المعتزلة ، ومقدم الطائفة والمناظر عليها أخذا الاعتزال ، عن عثمان بن
خالد الطويل ، وأخذ عثمان عن واصل بن عطا ، وأخذ واصل عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن
الحنفية " إنتهى " . ولا ريب في أن أبا هاشم وأباه رضي الله عنهم كانا أئمة الشيعة
ولهذا نسبت الكيسانية من فرق الشيعة إليهما في بعض المسائل ، ولهذا قال الشهرستاني
أيضا في ذيل أحوال طوائف المعتزلة : إن من شيوخ المعتزلة من يميل إلى الروافض
ومنهم من يميل إلى الخوارج ، والجبائي وابنه هاشم قد وافقا أهل السنة في الإمامة
وأنها بالاختيار الخ ، وأما ثالثا فلأنا نقول : من أين علم أن المصنف قدس
سره أطلق العام وأراد الخاص بلا إرادة المجاز ؟ وأي فساد في عدم إرادة ذلك ؟
مع ما تقرر عند أئمة العربية من : أن اللفظ إذا استعمل ( 1 ) في أمر خاص لا من
جهة الخصوص ، بل من جهة أن الموضوع له في ذلك المخصوص ، كان حقيقة كإطلاق
الإنسان على زيد فإنه من حيث الخصوصية مجاز ، ومن حيث إنه موضوع له حقيقة
وقد صرح بهذا سيد المحققين قدس سره الشريف في حاشية شرح العضدي ، وغيره
في غيرها ، وأما رابعا فلأنا لا نسلم ما ذكره من أن المصنف جعل العنوان
" الادراك " بمعنى الرؤية ( 2 ) ، وهو ظاهر مما قد مناه ، نعم الاختلاف
شرح
( 1 ) وفرق أئمة البلاغة بين هذين وعبروا عن الأول بالاطلاق وعن الثاني بالاستعمال كما
في شرح التلخيص للمحقق التفتازاني والحواشي المعلقة عليه .
( 2 ) ولقوة دلالة الادراك على الاحساس وتبادره منه كما ذكرنا اعترض الفاضل الشيرواني
( الشيرازي ظ ) في بحث الوجود من حاشيته على شرح المواقف عند تقييد الادراك الواقع
في كلام المصنف بأنه لا حاجة إلى تقييد الادراك بالاحساس ، بل قد يستعمل الادراك في
معنى الاحساس على سبيل الاشتراك . إنتهى منه " قده " .